المقريزي
507
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ظهر تيمور لنك في حال اختلاف وافتراق ، وقد قام ببخارى الأمير حسين بن المغل وقام الحاج حسين صوفي بخوارزم وهو من الطّطر ، وتغلّب ماماي على الخان توقتاميش وثار صلجي شركس بناحية هج طرخان ، وثار أرص خان وألبك خان في أعمال أخر . ثار تيمور ، وكان أبوه ترغاي من أحاد النّاس يسكن ما وراء النهر ، فقيل : كان إسكافا ، وقيل : بل كان أبوه أمير مائة عند السّلطان حسين صاحب مدينة بلخ ، وأحد أركان دولته ، وأنّ أمّه من ذرّية جنكز خان ، وقيل : كان للسّلطان حسين أربعة وزراء ، فكان تيمور ابن أحدهم ، وهو من قبيلة بولاس . وولد تيمور في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة بقرية تسمى خواجة إيلغار من عمل كش إحدى مدائن ما وراء النهر ، وبعد هذه القرية عن مدينة سمرقند يوم واحد ، وقيل : إنّه رؤي ليلة ولد كأنّ شيئا يشبه الخوذة تراءى طائرا في عنان السّماء ، ثم سقط إلى فضاء وانتشر على الأرض فتطاير منه جمر وشرر وتراكم حتى ملأ البدو والحضر ، وأنّه عندما خرج من بطن أمه وجدت كفّاه مملوءتين دما ، فزجروا أنّه تسفك على يديه الدّماء . وأول ما عرف من حاله أنّه كان يتحرّم ، فسرق في بعض الليالي غنمة ، وحملها ليمرّ بها ، فانتبه الرّاعي ، وضربه بسهم أصاب كتفه ، ثم رماه بآخر ، فوقع على فخذه فصار أعرج ، فقيل له تيمور لنك « 1 » ، وصحبه في تحرّمه جماعة بلغت عدّتهم نحو الأربعين رجلا منهم عباس وجهان شاه وقمارى وسليمان شاه وإيدكو تيمور وجاكوا وسيف الدّين ، فكان في حال تلصّصه وقطعه الطّريق يقول لأصحابه : لا بد أن أملك الأرض وأقتل ملوك الدّنيا ، فيسخر منه بعضهم ، وكان بمدينة كش رجل
--> ( 1 ) وقال السخاوي في الضوء اللامع 3 / 46 : « تيمور وهو تمرلنك . . . الأعرج ، وهو اللنك بلغتهم ، فعرف بتمر اللنك ، ثم خفف فقيل : تمرلنك » .