المقريزي
504
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
جزء منها مسيرة شهر ونصف ، ويلي كل جزء ملك يقال له خان ، ولجميعهم ملك كسر ، يقال له : الخان الأعظم ، ويقيم بكوغاج وهي وسط الصّين ، فكان من خاناتهم دوشي خان وتحته عمه جنكز خان ، فلما مات أقامت زوجته عوضه ابن أختها جنكز خان في الخانية ، فلم يرض به الخان الأعظم وقاتله فغلب ، فاحتاج إلى مصالحة جنكزخان ، فقوي وملك مواضع الخانات الستة ، وحارب خوارزم شاه ، ويقال : كان اسمه تموجين وأنه خدم أونك خان ملك الطّطر حتى اختص به ، ثم تنكر عليه ، ففرّ منه واتبعه أونك فقاتله وهزمه وغنم ما معه ، فقوي وجمع عليه ، فأطاعته قبيلتان عظيمتان من المغل هما : أوبرات وتنقورات ، وحارب أونك فقتله وصار ملك الطّطر بأسرها ، وتسمى جنكز خان ، وكتب « الياسق » ضمّنه أحكام سياسته ، ولم يكن يتدين بدين ، وإنّما كانت ديانته وديانة آبائه المجوسية ، فلما ملك قسّم ممالكه بين أولاده ، فأعطى ابنه طوسي بلاد فيالق إلى بلغار وهي دشت القفجاق ، وأضاف إليه أرّان وهمذان وتبريز ومراغة ، وأعطى ابنه أوكداي حدود أيمل وقراباق وجعله وليّ عهده ، وأعطى ابنه جقطاي من الأنغور إلى سمرقند وبخارى وهي ما وراء النهر ، ولم يعط طولي شيئا ، وأعطى لابنه أوتكين نوين بلاد الختا « 1 » ، وكان كرسيه مدينة قراقروم ، وهي ما بين الخطا وبلاد الأيغور ، وهي تركستان وكاشغر ، ومات ولده طوشي ، ويقال : دوشي في حال حياته وخلّف من الولد باطو وبركة ، ومات طولي أيضا في حياته ، وخلّف منكو وقبلاي وأريبك وهولاوو . فأما ملوك التخت بقراقروم ، فإنّ جنكزخان لما مات استقل أوكداي بن جنكز خان بالتّخت ، وبدشت القفجاق وما معه ، وكان أصغر ولده ، وانتقل إلى قراقروم وأعطى ما كان بيده لابنه كبوك ، ثم مات فورث التّخت ابنه كبوك بن أوكداي ، وهلك وهو سائر لمحاربة باطو بن دوشي خان ، فسئل باطو أن يلي التّخت ، فلم يفعل وجعله لأخيه
--> ( 1 ) يعني : الخطا .