المقريزي
503
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ملكهم باستيلاء الخطا على ما وراء النهر . ثم غلب على خوارزم علاء الدّين محمد بن تكش وتلقّب هو وبنوه من بعده بخوارزم شاه ، فاستصرخ به ملوك الخانانية فيما وراء النّهر على الخطا ، فعبر إليهم سنة ست وست مائة وملكهم حينئذ طاينكوه ، فأسره خوارزم شاه وملك جميع بلاد الخطا ومحى آثار الخانية وأزال ملكهم مما وراء النهر . هذا وقد نزل الطّطر في حدود الصّين ما بينها وبين تركستان وملكهم يومئذ كشلي خان ، وحاربوا الخطا ، فبعثوا إلى خوارزم شاه يستمدونه عليهم ، فأوقع بالخطا وهزمهم ومزّقهم ، فلما تفرّغ له كشلي خان وأخذ كاشغر وبلاد تركستان ، خرج المغل على كشلي خان وملكهم جنكز خان ، وهو جنكز خان بن بيسوكى بهادر بن تربان بن تبل بن تومنيه ابن بايسنقر بن طبدو بن ذو توم متن بن بغابن بوذ نجر بن ألّان قو . وبعث جنكز إلى خوارزم شاه في سنة خمس عشرة وست مائة بهدية يطلب موادعته والإذن للتّجار في التّردد ما بينهما ، فأجابه إلى ذلك ، فقدم إلى أترار تاجر من بلاد جنكز خان ، فأخذ ماله وقتله ، فبعث جنكز خان ينكر ذلك ، فقتل رسله ، فزحف جنكز خان وملك أترار وبخارى وسمرقند في سنة بضع عشرة وهزموا خوارزم حتى مات شريدا . فملك جنكز خان عامة البلاد وأصل نسبه الذي يرجع إليه ألّان قو ، وهي امرأة تزوجت وولدت ولدين هما : بكتوت ويبتكوت ، ومات زوجها ولم تتزوج بعده ، فظهر بها حمل بعد مدة ، فأنكر عليها قومها ، فزعمت أنّ نورا دخل فرجها ثلاث مرّات ، فحملت من ذلك ، وأنّها حبلى بثلاث ذكور ، فإن صدقت وإلا فافعلوا ما بدى لكم ، فولدت ثلاث ذكور وهم : يوقن وقوناغي وبوذنجر ، فسمّوا النّورانيين . ومن ولد بوذنجر جنكز خان ، ولذلك يقولون له ابن الشّمس . وكانت الصّين دور مملكتها تسعة أشهر . قد قسمت بستة أجزاء كلّ