المقريزي
502
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وجمهور أمم التّرك يسكنون فيما وراء النّهر شرقا إلى البحر المحيط ما بين الجنوب إلى الشّمال من الإقليم الأول إلى السابع ، والصّين في وسط بلادهم ، وكان الصّين أولا لبني صيني من بني يافث ، ثم صار للتّرك واستولوا على معظمه إلا قليلا من أطرافه على ساحل البحر . والتّرك رحّالة وأكثرهم في المفازة التي بين الصّين وبلاد تركستان ، وكان لهم في القديم دولة ، ويقال لملكهم : أفراسياب ، ولهم مع الفرس حروب ، ثم حاربتهم العرب في الإسلام ، وملكوا أطراف بلادهم ، وفرضوا عليهم الجزية وبقيت لهم دولة ببلاد تركستان وكاشغر ، ويقال لمن ملكهم : الخان ، وحاربتهم الملوك السّامانية فيما وراء النّهر إلى أن تلاشت دولتهم ودولة بني سامان جميعا . ثم ظهر بني سلجوق ، وغلبوا ملوك التّرك بعد المائة الرابعة من الهجرة ، وامتدت مملكتهم ما بين الهند ونهاية المعمور في الشّمال ، وما بين الصّين وخليج القسطنطينية بالغرب مع اليمن والحجاز والشّام ، وأكثر بلاد الرّوم من مائتي سنة . ثم تلاشت دولتهم وانقرضت وكان بعد خروج السّلجوقية إلى خراسان قد خلفهم في بلادهم بضواحي تركستان وكاشغر من أمم التّرك أمة الخطا ومن ورائهم أمة الطّطر ما بين تركستان وحدود الصّين ، ولم يقدر ملوك الخانية بتركستان على دفاعهم عنها عجزا عن ذلك ، فكان أرسلان خان محمد بن سليمان ينزلهم مشايخ على الدّروب ما بينه وبين الصّين ، ويقطعهم على ذلك . ثم زحف من الصّين ملك التّرك الأعظم كوخان في سنة ثنتين وعشرين وخمس مائة ، فانضم إليه أمم الخطا ، فلقيهم الخان محمد بن سليمان بن داود بغراخان صاحب تركستان وما وراء النّهر من الخانية ، وهو ابن أخت السّلطان سنجر بن ملكشاه السّلجوقي صاحب خراسان ، فهزموه ثم هزموا سنجر في سنة ست وثلاثين ، واستولى كوخان على ما وراء النّهر ومات سنة سبع وثلاثين ، فملكت بعده بنته ، ثم بعد موتها أمها زوجة كوخان وابنه محمد بن كوخان ، ثم محمد بن محمد وانقرض