المقريزي
5
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
المجلد الأول مقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وآله وصحبه أجمعين . لقد كتب كثيرون عن تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي وعن كتبه ، وبخاصة أنه كان مركز الاهتمام في مناسبات متعددة منها في أواسط القرن العشرين ، وقد يقول قائل : هل غادر الشعراء من متردّم ؟ فأقول : كم ترك الأول للآخر . قد تكون هذه المقدمة لكتاب « درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة » مختلفة عما يكتبه المؤرخون والمحققون للكتب التي يتم نشرها ، ولا بأس من ذلك ، فالكتاب فريد كما جاء في اسمه ، يتضمن تراجم من عاصرهم المؤلف فكتب عنهم وعن أخبارهم دون أن ينقل من كتب أخرى ، واستغرق تأليف سنوات عديدة من عمر الخمسين إلى عمر الثمانين . فبعد وصف الكتاب وطريقة تحقيقه تم كتابة ترجمة المؤلف استنادا إلى معلومات مستقاة مما ورد في التراجم فيه . والمقصود من هذه المقدمة إبراز نواحي متعددة من شخصية تقي الدين المقريزي وأسرته وظروفه الاجتماعية والثقافية وأعماله المهمة لم يتناولها من كتبوا عنه بما يتناسب مع منزلته . يتناول الكتاب فترة مهمة من تاريخ مصر وبلاد الشام والحجاز زادت على ثمانين سنة ، فهو يذكر من كان حيا سنة 760 ه حتى توقف المؤلف قبل وفاته بقليل ، فقد توفي في رمضان سنة 845 ه . وأنّ اختيار المؤلف سنة 760 ه كان لأنه ولد بعد هذا التاريخ بقليل ولكن من الوجهة العملية فإنّ الكتاب يتناول فترة أطول من ذلك . فإذا فرضنا أن من توفي بعد سنة 760 ه كان موجودا في المجتمع قبل ذلك بعشرات السنين ، وأن الأعمار خمسون سنة تقريبا ، فيمكن إضافة ثلاثين سنة منها هي سنوات النشاط الحيوي . ثم إنّ الذين ترجم لهم وكانوا بسن مناسبة للترجمة مثلا ثلاثين سنة يستمرون إلى ما بعد وفاة المؤلف بعشرين سنة ، فيكون مجموع مدى الكتاب من الوجهة