المقريزي

470

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

المحمودي رأس نوبة ، ومعه من الأمراء الأمير إينال الجكمي أمير مجلس ، والأمير تغري برمش ، والأمير مراد خجا ، فمروا إلى رشيد وأقلعوا في رابع عشرينه ، فواقعوا الفرنج في البحر وهم في أربع مراكب وهزموهم . ثم مرّوا إلى قلعة اللّمسوها وملكوها عنوة في شعبان وهدموها وغنموا وقتلوا كثيرا من الفرنج ، ثم ساروا ، فلقيهم جينوس بن جاك ملك قبرس في جموعه فكانت بينهم وبينه حرب ، أسروه فيها هو وعدّة من فرسانه ، وقتلوا كثيرا من جموعه في أول يوم من شهر رمضان وغنموا ما ملأ أيديهم ، ومضوا حتى أتوا مدينة الأققسية ، وهم يقتلون ويأسرون ويغنمون ، فأخذوا قصر الملك ونهبوا المدينة ، ثم عادوا بالأسرى والغنائم ، فقدموا في سابع شوال ، وأحضر ملك قبرس في قيوده وبين يديه الأسرى والغنائم إلى قلعة الجبل ، فكشف رأسه وخرّ على وجهه يقبّل الأرض حتى مثل بين يدي السّلطان قائما ، فجعل يعفّر وجهه بالتّراب ، ويقبّل الأرض ، ثم غشي عليه من هول ما عاين ، فإنّ السّلطان جلس في أبّهة ملكه ، وقد حضر أهل الدّولة وعدّة من رسل الملوك ، ثم أفاق فأمر به إلى منزل بالقلعة قد أعدّ له ، فأنزل إليه وطولب بالمال ، ثم أقيم ثانيا بين يدي السّلطان ، فلما رآه الأسرى صرخوا صرخة عظيمة لمّا رأوا به الذلّة والصّغار ، وحثوا على رؤوسهم التّراب أسفا وحزنا عليه . وكانت قناصلة الفرنج قد أحضرت ، فضمنوه للسّلطان بمال غير معيّن ، ثم أعيد إلى موضعه حتى تقرّر عليه مائة ألف دينار يقوم بها ومائة ألف دينار يحملها إذا « 1 » عاد إلى بلاده ، وأن يقوم بمال في كلّ سنة ، فأجري له راتب يليق به وكسي ثيابا سرية ، ثم أفرج عنه وخلع عليه ، وأركب فرسا بقماش ذهب ، ونزل إلى القاهرة ، وأنزل في دار قد أعدّت له بالقاهرة ، وزار كنائس النّصارى ومعابدهم ، ثم خلع عليه وسار عائدا إلى قبرس في البحر ، فوصلها وصار يحمل المال والحمل المقرّر عليه

--> ( 1 ) في الأصل : « إلى » خطأ ، والصواب ما أثبتنا .