المقريزي
471
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
في كلّ سنة حتى مات ، وقام من بعده ابنه جوان بن جينوس ، فحمل ما كان يحمله أبوه مدّة حياة السّلطان . وفي صفر سنة إحدى وثلاثين رسم ألا يزرع أحد قصب السّكّر إلا السّلطان وحده ، ثم بطل ، وعاد النّاس إلى زراعته على عادتهم . وفيه كمل البستان الذي أنشأه السّلطان بخليج الزّعفران خارج القاهرة . وفي شهر ربيع الآخر هلك كثير من الخيول ببلاد الشّام ، وتتبّعت بالقاهرة مواضع الفساد ، وأريقت الخمور ، وتشدّد السّلطان في المنع من بيع الزّبيب لعصيره خمرا ، ومنع الفرنج من جلب الخمر وبيعه ، فلم يتم ذلك ، وعادوا لما نهوا عنه . وفيه قرّر على كل حمل يشترى من البهار بجدة ثلاثة دنانير ، وسمح للتجار بنقل بضائعهم من جدة إلى حيث شاءوا من البلاد ، وألا يكلّفوا حملها إلى القاهرة ، ثم بطل ذلك . وفي جمادى الآخرة وردت هديّة ملك كربرجا من الهند ، وهديّة مراد بك بن عثمان ملك الرّوم . وهدم خان مسرور بالقاهرة ، وقد صار للسّلطان بطريق عملت له ، وأعيدت عمارته . وفي شعبان خرجت تجريدة إلى ينبع . وفي شهر رمضان طرقت عدّة من الفرنج الكينلان ميناء الإسكندرية في مركبين فهزمه اللّه . وفي شوّال نزل السّلطان إلى المارستان المنصوري ، ونظر بنفسه في أحوال المرضى وعاد . وأخذ السّلطان وقف الجوكندار تجاه المدرسة الصالحية بين القصرين بطريق عملها القضاة له وهدمه وأعاد عمارته . وسارت تجريدة إلى مكة . وفي ذي الحجة قبض على الأمير أزبك الدّوادار وعلى عدة من الخاصّكيّة وقد همّوا أن يفتكوا بالسّلطان ، واستقرّ الأمير أركماس الظّاهري دوادارا .