المقريزي
469
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وفي ذي الحجة قلّ وجود الخبز بالأسواق ، فصاحت العامة على بدر الدين محمود العيني محتسب القاهرة ، ففرّ منهم إلى القلعة وشكاهم إلى السّلطان ، فأركب عدّة من الأمراء إلى باب زويلة فأخذوا جماعة ممّن مرّ هناك وأتوه بهم ، فضربهم وقطع آنافهم وآذانهم ، وسجنهم ليلة ، ثم أفرج عنهم ، وعدّتهم اثنان وعشرون رجلا ما بين شريف وتاجر ، فتنكرت القلوب لذلك ، ثم عزل العيني عن الحسبة بالأمير إينال الشّشماني في محرم سنة تسع وعشرين . وقدم الشّريف حسن بن عجلان من مكة فأكرمه السّلطان وخلع عليه بإمارة مكة ، وألزم بحمل ثلاثين ألف دينار يحملها من مكة ويقيم هو رهينة بالقاهرة حتى يحضر المال ، فكان هذا من أشنع ما سمع به . وفي هذا الشهر أحدثت مظلمة لم يسمع بأقبح منها ، وهي أنّ التجار الواردة من بلاد الشّام إلى مكة ومن العراق ، وغيرها من البلاد ألزموا بأجمعهم أن يحملوا إلى القاهرة ما اشتروه من جدّة من بضائع الهند حتى يؤخذ منهم مكسها ، ثم يتوجهوا من القاهرة إلى بلادهم ، فنزل بهم من ذلك بلاء عظيم ، واستمرّ ذلك . وفي صفر منع النّاس من المعاملة بالدّنانير الإفرنتيّة ، وهي التي تضرب ببلاد الفرنج ، فلم يمتنعوا . وفيه شنع الموت في البقر والجاموس ، فقلّت الألبان والأجبان ، وما زالت قليلة مدة أيام السّلطان ، وعزّ مع ذلك وجود اللّحم وارتفع سعر الغلال بأرض مصر وغزّة والرّملة وجميع بلاد السّاحل ودمشق وحماة . وفي شهر ربيع الآخر استقرّ الأمير يشبك السّاقي الأعرج أمير سلاح بعد موت إينال النّوروزي ، وأحرقت الحارة الجودرية بالقاهرة ، لأنه قيل : إن جانبك الصّوفي اختفي بها ، وعوقب بعض الناس بسببه . وفي شهر رجب سارت الغزاة في النّيل مع الأمير تغري بردي