المقريزي

468

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وفي شهر رجب أنفق في الغزاة المجرّدين ، وهم ست مائة رجل ، مبلغ عشرين دينارا لكل واحد ، وأخرج في البرّ إلى طرابلس ثلاث مائة فرس ، ثم سارت الأغربة من ساحل بولاق وعدّتها ثمانية أغربة ومقدّمها الأمير جرباش حاجب الحجّاب . وفي شعبان أعيد الحجر على السّكّر ومنع الناس من بيعه . وأفرج عن الأمير طرباي من سجنه بالإسكندرية ، وأنعم عليه بألف دينار ، ورسم أن يقيم في القدس غير مضيّق عليه . وفي شوّال ورد الخبر بنصرة الغزاة المجرّدين على الفرنج ، وذلك أنهم توجهوا إلى طرابلس وساروا منها في بضع وأربعين مركبا إلى الماغوصة حتى خيّموا ببرّها ، وقد دخل متملكها في طاعة السّلطان ، وشنّوا الغارة في يوم الأحد العشرين من شهر رمضان على ما في غربي قبرس من البلاد ، فقتلوا وأسروا وحرّقوا وغنموا ، ثم عادوا وأقلعوا ليلة الأربعاء وتركوا في البر أربع مائة مقاتل يسيرون بحذائهم ، فقتلوا وأسروا وحرّقوا ، ثم ركبوا البحر وقاتلوا عشرة أغربة وقرقوزة ، فهزموا من بها ، ثم أرسوا بساحل الملّاحة ، فأتتهم الفرنج في عدّة أغربة ، فقاتلوهم قتالا شديدا حتى هزموهم وباتوا ليلة الجمعة ، فصبّحهم يوم الجمعة أخو متملّك قبرس على عسكر ، فقاتلوه وهزموه ، وقد قتلوا من أصحابه عدة كثيرة . ثم ساروا فرسانا ورجالا يوم السبت في البرّ فقتلوا وأسروا وحرّقوا وغنموا ما ملأ أيديهم وعادوا ، فركبوا البحر وأتوا عائدين ، فقدموا في خامس عشري شوال بألف وستين أسيرا وبغنائم يحملها مائة وسبعون حمّالا وأربعون بغلا وعشرة جمال ، فكان يوما مشهودا ، ثم بيعت الأسرى في الناس . وفيه أفرج عن الأمير بيبغا المظفّري ، ونقل من سجنه بالإسكندرية إلى دمياط وجهّز له فرس يركبه هناك . وفي ذي القعدة خرّب السّلطان خرائب الطّطر بقلعة الجبل ، وكانت مساكن كثيرة قدر بلد كبير فدثرت .