المقريزي
467
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وفيه كثر الوباء بدمياط ، فمات جماعة كبيرة . وفي شهر رمضان سارت تجريدة في النّيل لتعبر بحر الملح إلى طرابلس وتمرّ في سواحل الشام لأخذ الفرنج المتعرّضة في البحر لأخذ مراكب المسلمين . وفي شوال قبض على الأمير الكبير بيبغا المظفّري ، واستقر عوضه الأمير قجق ، واستقرّ الأمير إينال النّوروزي أمير سلاح عوضا عن الأمير قجق . وأنعم بإقطاع بيبغا المظفّري على الأمير تغري برمش نائب القلعة ، واستقر الأمير إينال الجكمي أمير مجلس بعد ما أحضر من نفيه بالقدس ، وذلك عوضا عن الأمير إينال النّوروزي . وفي محرم عاد المجرّدون في البحر بغنيمة وعدّة أسرى ، وقد وصلوا إلى الماغوصة ، ومرّوا منها إلى اللّمسون من جزيرة قبرس ، فقاتلوا أهلها وقتلوا منهم وأسروا وغنموا . ونودي بخروج أهل الرّيف من القاهرة إلى نواحيهم ثم بطل ذلك . وفي محرم سنة ثمان وعشرين رسم بتجهيز تجريدة إلى مكة ووقع الاهتمام بإنشاء مراكب حربية لغزو الفرنج . وفي شهر ربيع الأول سار الأمير أدم بغا أحد أمراء العشرات على تجريدة إلى مكة عدّتها مائة مملوك . وتوجه سعد الدين إبراهيم بن المرة لأخذ مكوس التجار الواردة من الهند إلى جدّة ساحل مكة ، وذلك أنّ الظّلم شنع بعدن ، فورد من الهند إلى جدّة بحار يقال له : إبراهيم ، في سنة خمس وعشرين بمركب فيها بضائع ، ثم عاد بعد ذلك من قابل ، فرفق بهم الأمير قرقماس ، وعاد في سنة ثمان وعشرين ومعه أربعة عشر مركبا موسوفة ، فبعث السّلطان ابن المرة لأخذ عشورها ، فاستمرّ مجيئهم في كلّ سنة حتى بلغت عدة المراكب الواردة زيادة على سبعين مركبا يتحصل منها مال عظيم ، وخرب بندر عدن ، وصارت جدة بندرا عظيما .