المقريزي
443
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
مرارا وتنصّر وجرّ عليّ ملوك النّصارى وقاتلني ، ثم مات . وقد ملك نحو عشرين سنة ، فللحال بعثوا إليه أنّ أباك في حياض الملك وقد فوّض إليك الملك من بعده فاحضر لتدركه . فعند ما دخل المخيّم على أبيه ، قبض القوم عليه وقطعوا رأسه وعلّقوه على المخيّم . وأجلسوا أبا يزيد وقاموا بين يديه ، فصار الناس إذا أقبلوا على المخيّم ورأوا رأس صوجي وشاهدوا أبا يزيد جالسا دخلوا في طاعته ، حتى توطّد أمره وعاد إلى برصا وذلك في سنة ست وتسعين وسبع مائة . فخالف عليه من حوله من الملوك لمحبّتهم في أخيه صوجي ، وجمعوا لحربه وقصدوه وحاربوه من بكرة النهار إلى العصر ، فكانت الدائرة له عليهم ، وقبض على جميع تلك الملوك وأوقفهم بين يديه ، وفيهم عيسى باك متملّك أيا سلوق ، وكان عريقا في المملكة ولديه علم ، فعتبه دونهم ، ثم أفرج عنهم جميعا ، وأمرهم أن يستدعوا بنسائهم وأولادهم وأموالهم وأهاليهم ويتوجهوا كلهم إلى مدينة إزنيك ليقيموا بها أبدا ما بقوا ، ولم يتعرّض لمال أحد منهم ولا لأملاكه ، وأرسلهم عن آخرهم إلى مدينة إزنيك ، وبعث إلى ممالكهم نوّابا من جهته إلا ابن قرمان فإنه كان زوج أخته فشفعت فيه عنده فأعاده إلى بلاده ، وعاد منصورا مظفّرا إلى برصا . فلما استقرت دولته أخذ ممالك قرمان وقتل ملكها علاء الدّين وأسر ولديه ، واستولى على مملكة منتشا وصارو خان ، فقويت شوكته واتّسعت مملكته من حدود جبل بلقان من ممالك النّصارى وإلى ممالك أرزنجان . وعمر في برصا جامعا جليلا إلى الغاية ، وجعله من الرّخام ، فرخم أرضه وظاهر أسواره وباطنها . وجعل الماء في سطحه وينزل منه إلى الجامع فيجري في عدة أماكن . وعمر مارستانا ، وأنشأ في ميناء كالي بولي مائتين وثمانين غرابا « 1 » وشحنها بالأسلحة والآلات الحربية
--> ( 1 ) نوع من السفن .