المقريزي

444

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وبالأزودة والمقاتلة ، حتى أنه كان إذا نفر بالرّحيل وقت الظهر ، خرجت الأغربة المذكورة كلّها سائرة إلى حيث يريد في الحال فلا يؤذّن للعصر من ذلك اليوم إلا وقد بعدت في البحر عن الميناء . وجعل في كاليبولي عدّة حواصل لا تزال الصّنّاع بها تعمل البشماط « 1 » ونحوه من زاد المسافرين بحيث إنه إذا أراد الغزو بنفسه أو بإرسال عساكره لا يتعوّق ساعة واحدة بل يجد جميع ما يحتاج إليه مهيّئا . وعني بالاستكثار من الكلابزيّة حتى بلغت عدتهم نحو اثنين وعشرين ألف كلابزي ، مع كلّ واحد منهم قوس وطبر ، فكان أبو يزيد إذا مرّ بغابة ، والغابات في تلك البلاد تعظم إلى الغاية ، فيتقدّم أمره إلى الكلابزية بقطعها ، فللحال يأتوا عليها حتى لا يدعوا بها أصلا قائما . واشتهر ذكره وبعد صيته ، وكاتبه السّلطان الملك الظاهر برقوق وبعث إليه بالخيول المسومة وعليها السّروج والكنابيش الذّهب ، وحمل إليه الهدايا الجليلة . وأرسل له مرة الأمير حسام الدّين حسن بن عليّ الكجكني ، ومرة الأمير طولو . ولم يزل هو يبعث إلى السّلطان التقادم الجليلة . ولم يبق أحد من الملوك المجاورة له حتى كاتبه وهاداه ، فسمت همّته إلى أخذ الممالك . وذلك أنّ قرايلوك لما قتل القاضي برهان الدّين أحمد صاحب سيواس في سنة ثماني مائة ونازل سيواس ليأخذها فقاتله أهلها وكتبوا إلى أبي يزيد يرغبون إليه أن يملك مدينتهم ، فسار إليها وملكها واستناب بها ابنه سلمان وسار إلى أرزنجان فملكها وقد فرّ منه حاكمها طهرتن إلى تيمورلنك وهو بأذربيجان . وجال في تلك البلاد حتى توهم منه السّلطان الظاهر برقوق .

--> ( 1 ) نوع من أنواع الكعك ، ويعرف بالعامية العراقية اليوم « البقصم » ( ينظر معجم دوزي 1 / 356 ) .