المقريزي

436

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ومن حينئذ غلب إيدكو على الدّشت وتشتت أولاد توقتاميش في الآفاق فولّى إيدكو جماعة منهم قوتليغي تيمور خان وأخوه شادي بيك خان ، ثم فولاذ خان بن قوتليغي تيمور ، ثم أخوه تيمور خان لأنه لا بدّ عندهم من إقامة أحد من ذرّية جنكز خان . فلما مات تيمور لنك ثار إيدكو من جهة وملك خوارزم ووصلت عساكره إلى ما حول بخارى وهو موقع بالجغطاي . وفي أيام تيمور خان هذا تخبطت الأمور فخالف على إيدكو ، وجرت فتن كثيرة وحروب مبيرة ، وبينا هم في تلك الفتن إذ ظهر جلال الدين بن الخان توقتاميش في سنة أربع عشرة وثماني مائة ، فتفاقم الشرّ ، واتّضع جانب إيدكو وضعف حاله ، ثم قتل قوتليغي تيمور ، وعظم الشقاق بين ملوك قبجاق حتى مات إيدكو غريقا جريحا في نهر سيحون بسراي جوق في « 1 » . . . وكان أحد رجالات العالم ، صاحب أخبار غريبة ونوادر عجيبة ومكائد في أعدائه صائبة ، وأفكار بديعة ، ووقائع وسياسات في غاية الجودة . وكان أسمر ربعة ، شجاعا مهابا ، جوادا ، له رأي صائب ، يحبّ العلماء ويقرّب أهل الخير والصلاح . وكان صوّاما قواما مواظبا على متابعة شرائع الإسلام ، وكان له عشرون ولدا ملوكا ما منهم إلا من له عمل بمفرده وجند يطيعه ، وأقام في الدّشت عشرين سنة حاكما ، فكانت أيامه غرة في جبين الدّهر لكثرة آثاره الجميلة ، وهو الذي منع الطّطر من بيع أولادهم ، فلذلك قلّ جلبهم إلى الشام ومصر .

--> ( 1 ) تركها المصنف بياضا ، وفي الضوء اللامع أن ذلك كان سنة 814 ه .