المقريزي

413

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وشعره كثير ، وأدبه غزير ، وعلمه جمّ غير يسير . ولقد صحبته عدة أعوام ، وأخذت عنه فوائد ، وكان لي به أنس ، وللناس بوجوده جمال ، إلا أنه امتحن بالقضاء في دنياه كما امتحن به ابن الميلق في دينه ، وكانا في ولايتهما كما قال الآخر : تولاها وليس له عدوّ * وفارقها وليس له صديق رحمهما اللّه وعفا عنهما . 339 - إسماعيل بن يوسف الأنبابيّ ، الشيخ المعتقد ، المشهور « 1 » . أحد من تستغيث به العامّة إذا مسّها الضّرّ ، وتجأر إليه . يزعمون أن سرّه يجلب إليهم النفع ، ويدفع عنهم السّوء والمكروه . عادة سوء في سفهاء أهل مصر ، عافانا اللّه منها . كان أبوه أحد الفقراء السّطوحية « 2 » ، وله سمعة وشهرة بناحية أنبوبة « 3 » من بر الجيزة غربي القاهرة ، وله بها زاوية ، فنشأ إسماعيل واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي ، رحمة اللّه عليه ، وأقبل الناس لزيارته بعد موت أبيه ، وتبرّكوا به ، وصار يعمل المولد النبويّ في كلّ سنة ، فينتابه الناس من الأقطار ، ويرحل إليه من الأطراف ، ويخرج بياض أهل مصر والقاهرة إليه ، وتضرب بظاهر زاويته الخيم ، ويعقد سوق ، ويجتمع من النّسوان والشبان خلق كثير ، فأذكر أنه عمل المولد على

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 2 / 587 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 253 ، والدرر الكامنة 1 / 410 ، وإنباء الغمر 2 / 297 ، والنجوم الزاهرة 11 / 315 ، والدليل الشافي 1 / 131 ، ونزهة النفوس والأبدان 1 / 169 و 180 ، وحسن المحاضرة 1 / 527 ، وشذرات الذهب 6 / 311 . ( 2 ) السطوحية : فرقة صوفية تنسب إلى أحمد البدوي السطوحي ، سمي بذاك للزومه مع مريديه سطح دار ابن شحيط أحد مشايخ طنتدة ( طنطا ) لا يبرحون ليلا ولا نهارا . ( 3 ) هي المعروفة اليوم بأنبابة .