المقريزي
414
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
عادته في شهر ربيع الأول من سنة تسعين وسبع مائة ، فهرع الناس لحضور المجتمع حتى غصّ الفضاء بكثرة العالم ، وتنوّعوا تلك الليلة في الفسوق لكثرة اختلاط النّسوان والمردان بأهل الخلاعة ، فتواتر الخبر أنه وجد في صبيحة تلك الليلة من جرار الخمر التي شربت بالليل فوق الخمسين فارغة ملقاة حول الزّاوية في المزارع ، واقتضّت تلك الليلة عدّة أبكار ، وأوقدت شموع بمال كثير ، فبعث اللّه يوم الأحد بكرة صباح ليلة المولد المذكور قاصفا من الريح كدّرت على من كان هناك ، وسفت في وجوههم التّراب ، واقتلعت الخيم ، ولم يقدر أحد على ركوب النّيل ، ولم يعد يعمل بعدها مولد ، فإنّ الشيخ مات آخر شعبان سنة تسعين وسبع مائة ، ودفن بزاويته . وقد اجتمعت به فلم أر فيه ما يقتضي الذّمّ ولا المدح سوى أنه كان يمد يده لمن يأتيه حتى يقبّلها ، وظهر لي منه أنه حريص على الرياسة ، غفر اللّه له . 340 - إسماعيل بن أبي الحسن بن عليّ بن عبد اللّه ، الشيخ مجد الدين البرماوي « 1 » . ولد في حدود الخمسين وسبع مائة ، وتفقه على مشايخ عصره ، وسمع الحديث ، ولازم شيخ الإسلام البلقيني ، وحصّل كثيرا ، وشارك في عدّة فنون من فقه وأصول ونحو وغير ذلك . وكتب بخطّه ، وخطب بجامع عمر وبمصر ، وشغّل الطلبة دهرا ؛ وتردّد إليّ عدة سنين ، ولي به أنس . توفي يوم الأحد رابع عشر جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وثماني مائة عن بضع وسبعين سنة . وله مجاميع مفيدة .
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 861 ، وإنباء الغمر 8 / 239 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 437 ، والضوء اللامع 2 / 295 ، ووجيز الكلام 2 / 514 ، وبدائع الزهور 2 / 137 . وحسن المحاضرة 1 / 44 ، وشذرات الذهب 7 / 208 .