المقريزي
358
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ولد سنة خمس وأربعين وسبع مائة ، وأسمع على الميدومي . وسمع من إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة ، وحدّث . توفي سنة ستّ وثلاثين وثماني مائة . 275 - أحمد بن أبي بكر ، القاضي الفقيه الحنفيّ النّحويّ ، شهاب الدين العبّادي « 1 » ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحّدة ، ثم ألف ساكنة بعدها دال مهملة وياء النّسب . قرأ الفقه على سراج الدين عمر الهندي ، وترقّى حتى كتب في توقيع القضاة ، وناب في الحكم بالقاهرة ، وتصدّى للتّدريس مدّة ، ثم امتحن في آخر عمره ، وذلك أن الأمير يلبغا السّالمي لما تحدّث في نظر خانقاه سعيد السّعداء أخرجه منها فيمن أخرج ، فشق عليه ذلك ، وشنّع على السّالمي أنه قد كفر فإنه بلغه عنه أنه قال : « لو جاء جبرائيل وميكائيل شفعاء عندي في العبّادي ما قبلتهما . وصار إذا ذكره يقول : الكافر يلبغا السّالمي ، وقد استنبطت آية من كتاب اللّه في حقه وهو قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . الآية [ الجاثية 21 ] . وقد كتبت عليها جزءا . فلما بلغه ذلك مرّ بالقاهرة يريد الخانكاه ، فصدف العبّادي ، فنزل وأمسكه ، وقال : أنا وأنت إلى عند الشّرع ، يعني القاضي ، فقال العبّادي : تمسك كمي ، قد كفرت بذلك . فاجتمع الناس وفرّقوا بينهما ، فصعد السالمي إلى القلعة وشكاه إلى السّلطان ، فأمر بإحضاره ، وجمع القضاة في يوم الخميس ثامن رجب سنة سبع وتسعين وسبع مائة ، فقامت عليه البيّنة بما ادّعاه السالمي مما تقدّم
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 975 ، والدر المنتخب ، الترجمة 105 ، والدرر الكامنة 1 / 120 ، وإنباء الغمر 4 / 39 ، وذيل الدرر ، الترجمة 1 ، والنجوم الزاهرة 13 / 6 ، والمنهل الصافي 1 / 206 ، ونزهة النفوس والأبدان 1 / 407 ، والضوء اللامع 1 / 262 ، ووجيز الكلام 1 / 339 ، وشذرات الذهب 7 / 3 ، والطبقات السنية 1 / 331 ، والعبادي : نسبة إلى منية عبّاد قرية من قرى الغربية .