المقريزي
351
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
في ولاية القضاء ، فطلبه السّلطان لذلك ، فاعتذر بأنه لا يصلح ، وطلب الإعفاء فأعفي . وتحدّث بعض الأمراء لنجم الدين أحمد ابن العماد إسماعيل بن أبي العزّ المعروف بابن الكشك عمّ شرف الدين صاحب الترجمة فأجيب لذلك ، وسار البريد لإحضاره من دمشق ، فقدم وولي القضاء بالقاهرة ، واستقرّ عوضه في قضاء دمشق ابن عمّه صدر الدين علي بن عليّ بن محمد بن محمد بن أبي العز ، واستقرّ شرف الدين في قضاء العسكر عوضا عن شمس الدين محمد ابن الصّائغ في رابع عشري المحرّم سنة سبع وسبعين ، وسكن بالمدرسة المنصورية ، وانتصب لإلقاء الدّروس وإفادة الطّلبة ، فلم يقم نجم الدين سوى أربعة أشهر واثنين وعشرين يوما ، ومضى شبه الفارّ من القاهرة لتضجّره من الإقامة بها ، وعاد إلى دمشق . فخرج البريد بطلب صدر الدين عليّ قاضي دمشق ، فقدم في رابع رجب سنة سبع وسبعين ، وخلع عليه من الغد بقضاء الحنفية بالقاهرة عوضا عن ابن عمّه نجم الدين ، وأعيد نجم الدين إلى قضاء الحنفية بدمشق ، فلم تطب الإقامة لصدر الدين بالقاهرة ، واستعفى ، فأعفي وخلع في تاسع رمضان سنة سبع وسبعين على شرف الدين أحمد بن منصور صاحب التّرجمة ، وفوّض إليه قضاء القضاة الحنفية عوضا عن صدر الدين علي بن أبي العز . وسار صدر الدين عائدا إلى دمشق ، وخلع على مجد الدين إسماعيل واستقر في قضاء العسكر عوضا عن شرف الدين . فباشر شرف الدين القضاء إلى أن طلب منه بعض الأمراء أن يحكم له باستبدال دار موقوفة بدار أخرى أحسن منها ، على مقتضى مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه ، وكان الاستبدال بالأوقاف حينئذ غير معمول به ، فامتنع من ذلك أشدّ الامتناع ، والأمير يلحّ في طلبه ؛ فلما أعياه دفعه عزل نفسه في يوم الأحد تاسع رجب سنة ثمان وسبعين ، واستقر عوضه الشيخ جلال الدّين جار اللّه ، وأقام شرف الدين بطّالا إلى أن سار إلى دمشق في آخر ذي الحجة منها ، وأقام بها حتى مات ليلة الاثنين العشرين من شعبان سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة .