المقريزي

352

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وكان إماما عالما بالفقه والأصول ، عفيفا ، يتنزّه عن قبول الهدايا ، قويّا في قول الحق ، غير محاب لأحد من ذوي الجاهات ، ريّض الخلق ، مطّرحا للتكلّف ، هشّا بشّا ، جميل المحاضرة متواضعا . درّس لما قدم إلى القاهرة بالمدرسة المنصورية قبيل ولايته القضاء مدة ، فانثال الطّلبة عليه للقراءة ؛ ولما باشر القضاء كان يتولّى تفرقة الصّدقات من الدّراهم والخبز على الفقراء بنفسه ، ويناولهم بيده ، فكثر النّفع به ، ودفع أرباب المظالم ، وأنصف منهم ، فاستقامت الأمور على يده لجميل مقاصده . ومع ذلك فكان يتبرم من ولايته القضاء ، ويكثر التّضجّر . وله مصنفات في الفقه والأصول . 263 - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء اللّه بن عياض بن نجا بن أبي الثّناء محمود بن نهار بن موسى بن حاتم بن ببلى بن جابر بن هشام بن عروة بن الزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزّى بن قصي ، قاضي القضاة ناصر الدين أبو العباس ابن قاضي القضاة جمال الدين ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن جمال الدين ابن رشيد الدّين التّنسيّ الزّبيريّ القرشيّ المالكيّ « 1 » . ولد في ( سنة أربعين ) « 2 » ، وولي أبوه وجدّه قضاء الإسكندرية ، ثم وليها من سنة إحدى وثمانين وسبع مائة ، وتكرّرت ولايته لها مرارا ، إلى أن خلع عليه في يوم الأربعاء رابع عشري ذي القعدة سنة أربع وتسعين بعد عزل الشهاب أحمد النّحريري ، واستقرّ عوضه في قضاء المالكية بالقاهرة ، فباشر القضاء حتى توفي ليلة الخميس أوّل رمضان سنة إحدى وثماني مائة ، ودفن بالقرافة . وكان حشما ، رئيسا ، فقيها ، عالما بالفقه والأصول والنّحو والجدل والمنطق . وله شرح على « تسهيل » ابن مالك ، وشرح مختصري

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته برقم ( 95 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين بياض في أو ج استدركناه من الضوء اللامع .