المقريزي

335

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الحمراء في مدة مرض الأشرف ، وساعده « 1 » ابن مهدي صاحب سناج ، فبادر الناصر وسار إليه وملك سناج وغيره ، فانهزم السّيري ونهب ما معه ، وعاد الناصر منصورا . ثم سار في نصف جمادى الأولى ونزل على بلاد بني سيف وأباد معانديه ، وقبض على أعيانهم ؛ ومضى إلى بلاد الأساودة في ثاني عشرية فتسلم حصنهم بغير قتال ، وعاد إلى تعز دار ملكه ؛ ثم سار إليهم في رابع عشري جمادى الآخرة ، وخرّب بلادهم وحصونهم ، وقتل كثيرا منهم ، وتوجه إلى زبيد ، ثم مضى منها في عاشر شهر رجب إلى المعازبة فأذعنوا له ، وبعث عسكرا إلى جبلة فأخذ خيلهم وعاد إلى زبيد . ثم توجه ثانيا إلى المعازبة عندما أخذوا إبل المناقرة فأوقع بهم وقتل منهم وسبى كثيرا ، وأخذ في ثاني شوال المهوّر ، وهو حصن عظيم فانحسمت بأخذه مادّة الخلاف في مخالف سهام وتلك الأطراف ، ثم عاد إلى تعز في ثاني عشري ذي القعدة ، وأخذ في أول يوم من المحرّم سنة أربع وثماني مائة حصن ريمة ، وسائر ما هنالك على يد الأمير الأجل بدر الدين محمد بن زياد الكاملي . وما زال يستولي على البلاد حتى ملك ما لم يملكه آباؤه ما عدا الملك المظفّر ، وهي زبيد ، وعدن ، وتعز ، وجبلة ، وحرّض ، والمهجم ، والمحالب ، والمنصورة ، مع الدّملوة ، والجوة ، وقوارير . ثم انتحس سعده ، ووهى جدّه ، فأخذت منه الأعمال التي أخذها في مدة دولته شيئا بعد شيء دفعة واحدة ، فكانت نكبته شنعاء أعمت عليه مسالك رأيه ، حتى خولط في عقله عدّة أيام ، ثم عوفي عافية ما لم تردّ إليه عقله كما كان . وبقي منغّص الحياة هو ورعيته حتى ضاق به وبهم الأرض بما رحبت لقلة مجابيه ، وشدّة ظلمه ، وكثرة أخذه أموال الناس ، فتمنّى كلّ أحد زواله حتى مات يوم الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثماني مائة بصاعقة سقطت على حصن قوارير خارج مدينة زبيد

--> ( 1 ) فراغ قدر كلمتين .