المقريزي
332
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الدين ابن الأشرف ممهّد الدين ابن الأفضل ابن المجاهد ابن المؤيد ابن المظفر ابن المنصور نور الدين ، صاحب تعز وزبيد وعدن وغيرها من بلاد اليمن « 1 » . أوّل قائم من هذه الدّولة نور الدين عمر بن عليّ بن رسول ، وذلك أن جدّهم محمد بن هارون نادم بعض خلفاء بني العباس ببغداد ، وترسّل عنه إلى الشام ومصر ، فقيل له « الرّسول » حتى لم يعرف إلا بذلك . ثم تحوّل من العراق إلى الشام فسكنها مدّة ، ونزل بعد الشام بالقاهرة هو وأولاده ، واتصل بملوك بني أيّوب ، وخرج بجماعته في خدمة المعظم توران شاه بن أيوب إلى اليمن ، واستوطنها . فلما كانت أيام الملك المسعود آطسز ، ويقال أقسيس ، ابن الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب ولّى نور الدين عمر بن عليّ بن رسول الحصون الوصابية باليمن ، ثم نقله منها بعد مدّة إلى ولاية مكة المشرفة إثر ملكه لها ، ورتب معه فيها ثلاث مائة فارس : فحاربه الشريف حسن بن قتادة فكسره ، ثم عاد إلى اليمن فاستنابه المسعود على بلاد اليمن في نصف شهر رمضان سنة عشرين وست مائة عندما توجه من اليمن يريد مصر ، وأخرج عنه صنعاء ، فاستناب بها أخاه بدر الدين حسن بن عليّ بن رسول . فلما قدم المسعود من مصر إلى اليمن قبض على نور الدين وإخوته حسن وفخر الدين أبي بكر وشرف الدين موسى تخوفا منهم ، فإنّ نور الدين حارب مرغما الصوفيّ الثائر وغلبه ، وبدر الدّين حسن حارب الإمام الزّيديّ عزّ الدين محمد ابن الإمام المنصور عبد اللّه بن حمزة ، ثم أفرج عنهم المسعود ، وبعث بإخوة نور الدين إلى مصر محتفظا بهم ، وحلّف نور الدّين وولّاه أتابك عسكره ، ثم استنابه على جميع بلاد اليمن عندما رحل يريد الإقامة
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 674 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 1087 ، وإنباء الغمر 8 / 49 ، وذيل الدرر ، الترجمة 589 ، والمنهل الصافي 1 / 226 ، والضوء اللامع 1 / 238 ، ووجيز الكلام 2 / 482 ، وشذرات الذهب 7 / 177 ، وبهجة الزمن في تاريخ اليمن 85 - 145 .