المقريزي

323

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ابن عجلان أن يسأل أباه في السماح له بربع آخر من المتحصّل ، وحملهم على ذلك الحنق من عجلان من أجل تقصيره في حقهم ، فامتنع عن موافقة أحمد على ذلك ، وهمّ بمباينته ، ثم لم يجد بدا من إجابته ، فصار لأحمد نصف المتحصّل ولأبيه مثله ، ولكل منهما نواب تقبض ما يخصه ، فقوي جانب أحمد وثقل على أبيه ، فأخذ في التّدبير عليه ، وكتب إلى ابنه محمد بن عجلان بأن يشغب بأصهاره من بني حسن على أخيه أحمد ، وأن يأخذ من خيوله ما شاء ويمضي إلى نخلة ، فيأخذ منها دروعا ومالا ، فورد ذلك على محمد وهو في لهو مع أصدقاء أخيه ، فأوقفهم على المكتوب به إليه ، فشغلوه وبعثوا بالكتاب إلى أحمد ، فبادر إلى أبيه في جمع كبير ، وعتبه على ما كان منه ، فاعتذر له وأرضاه بترك إمرة مكة له على أن يحمل له مبلغ ثلاث مائة ألف درهم ؛ فلما أتاه المال ندم وهمّ بالنّكث ، فلم يجد إليه سبيلا ، وآل الأمر إلى أن أقرّ أحمد اسم أبيه في الدعاء له على المنبر وفوق زمزم ، وأن يترك له بعض الرّسوم المالية ، وكتب بينهما بذلك إشهاد حمل إلى مصر ، فأقرّ السلطان أحمد بمفرده ، وذلك في سنة أربع وسبعين . فاستمر على ذلك حتى أشرك معه ابنه محمد بن أحمد بن عجلان في سنة ثمانين ، وقام بالأمر كلّه ، ولم يجعل لولده سوى مجرّد الاسم فقط . وكان الشريف أحمد لما مات أبوه عجلان خرج من مكة إلى جهة ينبع ، فبلغه أن بني عمه أولاد ثقبة قد خالفوا عليه ، وانضم معهم بعض ذوي عبد الكريم ، ومضوا نحو نخلة ، فرجع ونزل نخلة اليمامة ، وبعث الخيل في طلبهم ، فطرقوهم واستنقذوا منهم سليمان بن راشد أحد التجار وابنه حسب اللّه ، ونجا القوم منهم ، فدخل أحمد مكة ، فعاد بنو عمه إلى نخلة في جمع وافر ، فسرّح أحمد إليهم عسكره ، ففرّ بنو ثقبة بحشاشتهم وقبض على جماعاتهم وأتوا بهم إلى أحمد ، فلحق المنهزمون بالقاهرة ، وقد قتل السلطان الملك الأشرف شعبان ( بن حسين ) ، وشكوا على أحمد ، فكتب إليه بملاطفتهم ، وأن يصرف لهم في كل سنة مبلغ