المقريزي
324
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ستين ألف درهم ، فامتثل ما رسم به وترضاهم حتى انقادوا له مدة ، ثم تكدّر ما بينهم وبينه ، وتغير مع ذلك على عنان بن مغامس بن رميثة وأولاد مبارك بن رميثة لميلهم عليه مع صاحب حلي « 1 » ؛ لأن أحمد بن عجلان رغب في أن يزيده صاحب حلي في الضّريبة التي يحملها ، فلم يجب إلى ذلك واستعان بالقوّاد العمرة ، فاستمالوا عنانا وبني ثقبة على أن يخذلوا أحمد بن عجلان وحلفوا على ذلك . وكان أحمد قد مضى نحو حلي فبلغه الخبر ، فلاطف صاحب حلي وتقدم إلى عنان بالانعزال عن معسكره ، فتنحى عنه ، فمد يده ونهب إبلا كثيرة وأفراسا وسلاحا للعربان ، فلاطفه أحمد حتى قدم إليه فأكرمه لعجزه عن قتله ، فلم يطمئنّ إليه عنان ، ومضى ومعه حسن بن ثقبة إلى القاهرة وشكيا أحمد إلى السّلطان الملك الظاهر برقوق ، فرسم لهما بأبي عرقة وغيرها مما يبلغ نحو ربع المتحصّل لأمير مكة ، وقد جهز أحمد أخاه كبيشا بهدية إلى السّلطان ، فرأى إقبال الدّولة على عنان ورفيقه ، فما وسعه إلا الالتزام بما رسم لهما به ، وعاد إلى مكة ، فأعلم أخاه أحمد بما كان . فلما قدم عنان في الموسم لم يأمن على نفسه وفر من منى ولحقه حسن بن ثقبة ، فما زال بهما الأمير أبو بكر بن سنقر أمير الحاج حتى انخدعا له وعادا مع محمد بن عجلان ، وقد قصد مصر في طلب خبز ، وقد غاضب أخاه أحمد بن عجلان ؛ فلما اجتمعوا بأحمد ، وقد جلس لهم مجلسا عاما قبض على عنان وحسن بن ثقبة وركب من فوره فقبض على أحمد بن ثقبة وولده عليّ بن أحمد بن ثقبة ، وعلى أخيه محمد بن عجلان ، وقيّد الخمسة ، وذلك في أول سنة سبع وثمانين وسجنهم بأجياد . فلما كان الموسم بعث إليه السلطان يأمره بإطلاقهم فلم يفعل ، وسجنهم بالعلقمية جوار المروة . ثم إن عنانا فرّ في سنة ثمان وثمانين وقدم على السلطان فأقام في ظلّ نعمته ، فمات أحمد بن عجلان ليلة السبت العشرين من
--> ( 1 ) مدينة باليمن على ساحل البحر .