المقريزي

322

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ولايته ، فاستمر رميثة إلى سنة ستّ وأربعين . وولي ابنه عجلان بعد موته حتى شركه أخوه ثقبة في سنة ثمان وأربعين ، وتداولا الإمارة إلى سنة ستين ؛ فولي سند بن رميثة ومحمد بن عطيفة إلى انقضاء موسم سنة إحدى وستين . ثم ولي سند وثقبه حتى ولي عجلان عوضا عن سند شركة لثقبة . فلما مات ثقبة في شوال سنة اثنتين وستين ولّى عجلان ابنه أحمد ابن عجلان ، فأقام في إمارة مكة شريكا لأبيه ومستقلا ، ثم شريكا لابنه أحمد ستا وعشرين سنة تنقص نحو شهرين ، وذلك أنه كان ينظر في الأمر نيابة عن أبيه أيام مشاركة أبيه وعمّه ثقبة في سنة ستين ، فلما عزلا فيها بأخيهما سند وابن عمّهما محمد بن عطيفة توجه مع أبيه عجلان وأخيه كبيش وجماعة إلى القاهرة ، فقبض عليهم واعتقلوا ببرج من قلعة الجبل لشدّة حنق السّلطان على عجلان وابنه لأمور ، منها : أن أحمد بن عجلان صد الضّياء محمد بن عبد اللّه الحموي عن الخطابة بالمسجد الحرام ، وقد ولاه السّلطان ، وبرز إلى المسجد في شعار الخطبة أيام موسم سنة تسع وخمسين رعاية للشّهاب أحمد بن محمد الطّبري قاضي مكة ، ثم نقلا إلى الإسكندرية فسجنا بها ؛ وقد بلغ السّلطان واقعه بني حسن بعسكره الذي بعثه في موسم سنة إحدى وستين . فما زالا في السّجن حتى زالت دولة السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ، فأفرج الأمير يلبغا عنهما ، وولى عجلان شريكا لأخيه ثقبة وبعثه وجماعته إلى مكة فمات ثقبة في أوائل شوّال سنة اثنتين وستين ، وقد وصل عجلان بجماعته إلى بطن مر ، فدخل مكة ، وأشرك معه ابنه أحمد ، وأمره أن يطوف بالبيت ؛ وتقدم إلى عبد السلام المؤذن أن يدعو له إذا طاف على زمزم ، وبعد صلاة المغرب كما هي عادة أمراء مكة في ذلك ، وجعل له ربع المتحصّل لأمير مكة يصرفه في خاصّته ، وعلى عجلان تكفية العسكر . فاستمرا على ذلك مدّة ، ثم حسّن بعض بني حسن لأحمد