المقريزي
303
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الدخول إلى حلب لاجتماعه بأهله وإخوانه ، وهم ينهونه عن ذلك ويحذّرونه السّلطان : وإخوان صدق لا عدمت ودادهم * فكلّهم في كلّ خير يساعد يقولون لي الشهباء لا تقربنّها * فقد ضربت فيها عليك مراصد وما حلب أمّ غذتني لبانها * ولا هي إن فارقتها لي والد وإني لأرجو أن أروع فؤادها * بذي لجب عنه تضيق الفدافد 215 - أحمد بن ناصر بن خليفة ، قاضي القضاة شهاب الدين أبو العبّاس الباعونيّ الصّفديّ « 1 » . ولد بقرية باعونة من معاملة عجلون ، وإنما سميت باعونة من أجل أنه كان موضعها ديرا للنّصارى ، واسم راهبه باعونة ، فلما أزيل الدّير ، وعمل مكانه قرية عرفت بباعونة . وكان أبو أحمد هذا حائكا بباعونة ، ثم اتجر في البزّ ، وركض به في البلاد ، وولد له إسماعيل وأحمد ، فتعلق إسماعيل بصحبة الفقراء . وسكن صفد ، وتعلق بالتصوف ، وولي قضاء الناصرة نيابة عن قاضي صفد ، فتخرّج به أخوه أحمد صاحب الترجمة . وقرأ كتاب « المنهاج » في الفقه للنّووي ، ولازم الاشتغال . وكان فيه ذكاء وفطنة ، فاشتهر بصفد ، وقال الشعر ، فرغب له أخوه إسماعيل عن قضاء النّاصرة ، وانقطع إلى اللّه تعالى ، وباشر نظر قبة شعيب بحطّين ، وباشر أحمد مارستان صفد مدة ، ثم صرف عن مباشرته . فلما كانت فتنة الأمير منطاش في سنة إحدى وتسعين ثار أهل صفد عليه من أجل أنه لقي منطاش ومدحه بقصيدة غضّ فيها من الظاهر برقوق ، فخرج من صفد خائفا ، وقدم إلى القاهرة ، وقد عاد السّلطان الملك الظاهر برقوق إلى الملك ، فنزل بخانكاه سعيد
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 277 ، والدر المنتخب ، الترجمة 242 ، وإنباء الغمر 7 / 124 ، ورفع الإصر 1 / 109 ، والنجوم الزاهرة 14 / 124 ، والضوء اللامع 2 / 231 ، ووجيز الكلام 2 / 427 ، وشذرات الذهب 7 / 118 .