المقريزي
302
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ورآه الحافظ قاضي القضاة أبو الفضل أحمد بن حجر بعد موته في المنام فقال له : أنت متّ ؟ قال : نعم . قال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : نحن الآن بخير . وقد سمع الحديث ببغداد ، وحلب ، ودمشق من جماعة ولم يحدّث . أخبرني العبد الصالح أبو هاشم أحمد بن محمد بن البرهان ، قال : كتب إليّ أبو زيد عليّ بن علوان وأنا مسجون من شعره : ما يعلم العبد ما يأتي به القدر * ولا ينجّيه مما يحذر الحذر لا الحزم يدفع للمحتوم من أجل * ولا بخوض المنايا ينقص العمر وإنما هي أوهام يخيّلها * إلى النّفوس فتور العزم والخور مات الجبان حبيسا دون مطلبه * وقارن المقدم التأييد والظّفر فانهض وخلّ أمانيا تسوّفها * ما إن لأشجارها ظلّ ولا ثمر وعان أسباب ما ترجوه مجتهدا * واصبر ولا يصرفنك اليأس والضّجر فإن ظفرت بما أمّلت وانتظمت * لك الأمور التي ترجو وتنتظر فسلّ سيف الجفا من غمد مرحمة * واظهر بملحمة تعنو لها الصّور وحكّم السيف لا تبقي على أحد * ولا تبال بمن لاموك أو غدروا حتى تطهّر هذا الدّين من نجس * ويذعن البدو للمعروف والحضر فإنّما القوم في جهل وفي عمه * وفي عمى وظلام ماله سفر قوم تواصوا على تقديم فاسقهم « 1 » * كما تواصت على أبوالها الخمر وأنشدني ، قال : أنشدني أبو زيد ، وكتب بها إلى إخوانه بحلب في سنة ستّ وثمانين عندما فرّ في واقعة الخليفة المتوكل وقرط « 2 » إلى آل مهنا وأقامه الأمير نعير على القضاء بين العرب ، وكانت نفسه تنازعه
--> ( 1 ) كتب في الحاشية أنه في نسخة أخرى : « تقليد أولهم » . ( 2 ) هو سيف الدين قرط ، أحد الأمراء .