المقريزي
301
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الرّكعة بنحو سورة « يونس » أو سورة « هود » . ويسبّح في كلّ ركوع وكلّ سجود سبعين تسبيحة . قال : فلما فرغت من الصلاة رأيت خلفي نحو ثلاثين طبقا فيها المآكل ، وقالوا لي : ادع اللّه أن يرفع عنا المطر فقد شربت المعزى من فم الصّهاريج ، فدعوت اللّه لهم ، وطالما أقسم على اللّه فأبرّ قسمه . وكان مع ذلك جميل المحاضرة ، حسن المذاكرة ، مطّرحا للتكلّف ، متّضعا مع إخوانه ، عزوفا عن الضّيم ، ساميا عن رذائل الأخلاق ، قانعا بالخشن من العيش ، شديد الغضب في إنكاره المنكر ، مؤثرا بما يأتيه من المعيشة مع الفاقة ، صادق اللهجة ، منجمعا عن الناس أشدّ الانجماع ، محبا للخلوة ، متعصّبا لما يذهب إليه من الاعتقاد ، متحاملا على من خالفه ، حديد الخلق . متودّدا إلى خلّانه ، ذاما لأهل زمانه ، بصيرا بمعايبهم ، إذا سرد ما عليه الكافّة من التغيير والمناكير يملأ الأسماع بعبارة فصيحة طلقة يخلب بها العقول ، ويستميل القلوب . وله مصنفات أملاها من غير مراجعة كتاب ، تشهد له بما كان عليه من كثرة الحفظ والاطلاع وفقه النفس ، منها « جزء في رفع اليدين » و « جزء في إمساك اليدين حال القيام في الصلاة » ، ذهب فيه إلى وجوب إمساك اليدين بعد الرّفع من الركوع ، وكان يواظب على ذلك . ومسألة في الإمامة سماها « طريق الاستقامة لمعرفة الإمامة » وكتبت هذه المسائل الثلاث وقرأتها عليه . وهو أحد الثلاثة الذين نفعني اللّه بهم نفعا أرجو بركته . ولم يزل على حالة إملاق حتى توفي يوم الخميس لأربع بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وثماني مائة . وقد حفظنا له كرامات عديدة ، منها أنه لما كان يعمل هو وأصحابه في الطّين والجير ونقل الحجارة سمع صوتا في الهواء ولم ير شخصه وهو ينشد : يا حامل العلم الشريف وطالب ال * فضل المنيف ومن لهم حسن الثّنا لا تجزعوا لمقامكم في ذلة * في جنة الفردوس تلقون المنا