المقريزي

287

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

حدود بضع وسبع مائة من سنيّ الهجرة ، فقتل ذلك الأمير ، وأقيم بعده علاء الدين المذكور ، فقوي وفتح كلبرجة من أيدي الكفّار ، وجعلها دار ملكه حتى مات . وقد استبدّ فيها بنفسه لضعف المملكة بدله ، فقام من بعده ابنه محمد شاه بن علاء الدين بن حسن بهمن حتى مات ، فقام بعده داود بن محمد شاه بن علاء الدين ، ثم بعده محمود سليمان ، وتلقّب بمحمد شاه بن داود بن محمد شاه ، فلما مات أقيم من بعده ابنان له صغيران ، واحد بعد آخر ، في مدّة قليلة ، فثار فيروز شاه بن أحمد بن علاء الدين بن حسن بهمن ، وملك مدّة سبع وعشرين سنة حتى ثار عليه السّلطان شهاب الدين أبو المغاري أحمد بن أحمد بن علاء الدين كما تقدّم ذكره . ومات بعد أربع عشرة سنة ، وولي بعده ابنه أحمد ظفر شاه ، واللّه أعلم . 196 - أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن عرب شاه ، شهاب الدين الدّمشقيّ المعروف بالعجميّ ، الحنفيّ « 1 » . ولد بدمشق ليلة الجمعة خامس عشري ذي القعدة « 2 » الحرام سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، ونشأ بها حتى قدم الأمير تيمور لنك دمشق سنة ثلاث وثماني مائة ، فكان ممن أسر ، ونقل مع التّمرية إلى مدينة سمرقند ، ثم خرج منها في سنة إحدى عشرة وجال ببلاد المشرق ، وقدم دمشق سنة خمس وثلاثين وأقام بها وتكسّب بتحمّل الشّهادة في حوانيت الشهود . وقدم علينا القاهرة في سنة أربعين ، وزارني مرارا عديدة ، وأوقفني على كتاب سمّاه « أمور تيمور » « 3 » يتضمن مبدأ أمر الأمير تيمور لنك ومنشأه وترقّيه حتى تغلب على الممالك إلى أن هلك ، فلخصته لأنه جعله منثورا

--> ( 1 ) ترجمته في : النجوم الزاهرة 15 / 549 ، والدليل الشافي 1 / 80 ، والضوء اللامع 1 / 126 ، ووجيز الكلام 2 / 652 ، والتبر المسبوك 335 ، ونظم العقيان 63 ، وشذرات الذهب 6 / 280 ، والبدر الطالع 1 / 109 . ( 2 ) في الضوء اللامع : « منتصف ذي القعدة » . ( 3 ) هو كتاب « عجائب المقدور في نوائب تيمور » ، مطبوع مشهور .