المقريزي
288
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
مسجّعا ، ووشّحه بالأشعار فجاء بديعا في معناه لما اشتمل عليه من استيعاب جمل أحوال تيمور وسيرته ، ولأنّه بحر بلاغة ودوحة فصاحة . وأنشدني كثيرا من شعره ، وله معرفة بالفقه والعربية والتّصريف ، ويغلب عليه علم الأدب ، أنشدني لنفسه : إذا انتخبت لأمر عزّ واسطة * فاحذر دهاه وكن منه على وجل واعلم بأنّ طباع الإنس قد جبلت * من الجفاء ومن مكر ومن دجل فلا تثق أبدا منهم بواسطة * واشرع بنفسك فيه غير متّكل فإنما رجل الدّنيا وواحدها * من لا يعوّل في الدّنيا على رجل وأنشدني لنفسه مخاطبا لي وقد أخذت في الثناء عليه : السيل يقلع ما يلقاه من شجر * بين الجبال ومنه الصّخر ينفطر حتى يوافي عباب البحر تنطره * قد اضمحلّ فلا عين ولا أثر وله نظم كثير منه كتاب « مرائي الأدب » يشتمل على المعاني والبيان والبديع ، وهو نظم بطريقة الغزل يكون نحو ألفي بيت . وكتاب في علم النحو ، نظمه على طريقة الغزل أيضا ، يكون بقدر مائتي بيت ؛ وقصيدة غزلية أيضا في علم التّصريف أنشدنيها من لفظه وهي بديعة ، جعلها مديحا في إنسان من أهل الدّولة . وأنشد في كتاب « أمور تيمور » لنفسه : لكن ترى ما قد طرا * على الورى وما جرى « 1 » 197 - أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بفتح السين المهملة بن قايماز بن عثمان بن عمر الكنانيّ ، شهاب الدين البوصيريّ الشافعيّ المحدّث « 2 » .
--> ( 1 ) تأخرت وفاته عن وفاة المصنف إلى سنة 854 ه ، كما في الضوء وغيره . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 4 / 1013 ، وإنباء الغمر 8 / 431 ، وتبصير المنتبه 2 / 692 ، والنجوم الزاهرة 15 / 209 ، ونزهة النفوس والأبدان 3 / 388 ، والضوء اللامع 1 / 251 ، ووجيز الكلام 2 / 549 ، وذيل طبقات الحفاظ 379 ، وحسن المحاضرة 1 / 363 ، وشذرات الذهب 7 / 233 . -