المقريزي
266
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بعد ما شغر منصب القضاء ثلاثة أشهر ، فتحكّم ولده في بيع الأوقاف ، وساءت سيرته فأهين وصرف والده . وولي موفق الدّين عبد اللّه بن محمد بن عبد الملك المقدسي في نصف جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين ، فعظم قدره لحسن سيرته وعلمه وقوّته حتى مات في سابع عشري المحرم سنة تسع وستين . وولي شيخنا ناصر الدين نصر اللّه بن أحمد بن محمد العسقلاني حتى مات ليلة الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وتسعين وسبع مائة . وولي ابنه برهان الدين إبراهيم بن نصر اللّه بن أحمد حتى مات في ثامن ربيع الأول سنة اثنتين وثماني مائة . وولي أخوه موفّق الدين أحمد بن نصر اللّه بن أحمد في سابع عشره ، وصرف بنور الدين عليّ ابن الحكري في ثاني جمادى الآخرة منها . ثم أعيد في سابع عشري ذي الحجّة منها ، ومات في حادي عشر رمضان سنة ثلاث وثماني مائة . واستقرّ مجد الدين سالم بن أحمد في ثالث عشرية ، وصرف بعلاء الدين عليّ بن محمود بن أبي بكر ، ابن المغلي الحموي حتى مات في العشرين من صفر سنة ثمان وعشرين . فولي محبّ الدين أحمد بن نصر اللّه صاحب التّرجمة ، ومولده ببغداد في رجب سنة خمس وستين وسبع مائة ، وسمع بها على أبيه الشيخ جلال الدين نصر اللّه بن أحمد بن محمد بن عمر الشّشتري ، وعلى نجم الدين أبي بكر بن قاسم السّنجاري ، ونور الدين عليّ بن أحمد الفوّي . ثم خرج من بغداد سنة ثمان وثمانين لطلب العلم ، فورد حلب ودمشق ، وقدم القاهرة فقرأ وسمع الحديث على من أدرك من شيوخنا ، وأكبّ على الاشتغال ، ولازم شيخنا صلاح الدّين محمد ابن الأعمى الحنبلي ، وشيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني فبرع في الفقه والعربيّة والحديث ، ودرّس بالظّاهرية المستجدّة بين القصرين من القاهرة الحديث والفقه ،