المقريزي
267
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وكتب على الفتوى فأجاد ، وناب في الحكم عن ابن المغلي ، وحضر مجلس السلطان الملك المؤيّد شيخ مع الفقهاء في كل أسبوع ، وصار فقيه الحنابلة وعالمهم . فلما مات ابن المغلي استدعي وخلع عليه في يوم الاثنين رابع عشري صفر سنة ثمان وعشرين وثماني مائة ، واستقرّ قاضي القضاة الحنابلة حتى صرف بعزّ الدين عبد العزيز بن عليّ ابن العز البغدادي في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ، ثم أعيد في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة إحدى وثلاثين ، فلم يزل على قضاء القضاة حتى توفي يوم الأربعاء النصف من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثماني مائة ، ودفن من يومه خارج باب النّصر ، وكان الجمع موفورا والثناء عليه جميلا ؛ فاللّه يرحمه ، فإنّه منذ قدم القاهرة صاحبا لي ، فما علمته إلا صوّاما قوّاما ، صاحب حظّ من صلاة الليل وورد من القرآن والأذكار ، واتّباع للسّنة ومحبّة لها ولأهلها ، وكانت السّنّة النبوية هي الجامع بيني وبينه . وما أعلم بعده في الحنابلة مثله ، ولا أعلم فيه ما أعيبه به سوى تقلّده القضاء ، فاللّه يرضي عنه أخصامه ، ويتجاوز عن سيّئاته بمنّه وكرمه . 174 - أحمد بن أحمد بن أحمد بن الحسين بن موسك ، الشيخ شهاب الدين أبو سعيد ابن الشيخ شهاب الدين أبي الحسين الهكّاري ، أخو شيختنا جويرية بنت أحمد الهكّارية « 1 » . كان أبوه من المكثرين . سمع من الحافظ أبي أحمد الدّمياطي ، وكتب الكثير بخطّه الفائق ، ومات سنة خمسين وسبع مائة . وسمع أبو سعيد صاحب الترجمة على النّور ابن الصّواف بسموعه على النّسائي ، وسمع أيضا على النّور الثّعلبي ، ومحمد بن علي بن ساعد ، والشريف عز
--> ( 1 ) ترجمته في : الذيل على العبر للعراقي 1 / 98 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 763 ) ، والدرر الكامنة 1 / 104 ، ووجيز الكلام 1 / 127 ، وحسن المحاضرة 1 / 358 ، وذيل طبقات الحفاظ 357 ، وطبقات الحفاظ للسيوطي 525 .