المقريزي

265

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

القضاء في أيام الخلفاء الفاطميين ، ولا في أيام ملوك بني أيوب ، بل كان عند بعض أصحابنا تقليد قاضي القضاة شرف الدين أبي المكارم محمد ابن القاضي الرّشيد أبي الحسن عبد اللّه بن أبي المجد الحسن المعروف بابن عين الدّولة الصّفراوي الشّافعي لقضاء ديار مصر من قبل السّلطان الملك الكامل ناصر الدين أبي المعالي محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب ، وعليه خطه ، وفيه أنّه لا يستنيب في الحكم حنفيّا ولا حنبليّا . فلما أحدث السّلطان الملك الظّاهر ركن الدين بيبرس البندقداري ولاية قضاة أربعة ، ولّى قضاء الحنابلة الشيخ شمس الدين أبا بكر محمد ابن إبراهيم بن عبد الواحد الجمّاعيلي في ثالث عشري ذي الحجّة سنة ثلاث وستين وست مائة ، وهو أوّل من درّس الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه بالمدارس الصّالحية ، وأوّل من ولي قضاء القضاة الحنابلة بديار مصر . وكان الصّاحب بهاء الدين عليّ بن سليم بن حنّا يتحامل عليه ويغري به السّلطان لعدم خضوعه له حتّى أوقع الحوطة على داره ، وصرف عن القضاء في ثاني شعبان سنة سبعين وست مائة ، ثم حبس بسبب ودائع أكره على أخذها من بيته ، فأقام مسجونا سنتين ، وأفرج عنه فلزم داره حتى مات في ثاني عشري المحرّم سنة ستّ وسبعين وست مائة ، ولم يل أحد القضاء في هذه المدة . ثم ولي بعد ذلك عزّ الدين عمر بن عبد اللّه بن عمر بن عوض في النصف من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين حتى مات في صفر سنة ست وتسعين . وولي شرف الدين أبو محمد عبد الغني بن يحيى بن محمد الحرّاني ، ومات في رابع عشري شهر ربيع الأوّل سنة تسع وسبع مائة . فولي سعد الدين مسعود بن أحمد بن مسعود الحارثي في ثالث ربيع الآخر منها ، وعزل بعد سنتين ونصف . وولي تقيّ الدين أحمد ابن قاضي القضاة عزّ الدين عمر بن عبد اللّه ابن عمر بن عوض المقدسي في حادي عشر ربيع الأوّل سنة ثنتي عشرة