المقريزي

260

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه ، وتردّد إلى مجلس السّلطان فنزغ الشيطان بينه وبين الكوراني حتى تسابّا ، وحفظ عن الكوراني أنّه قال له : أنت حمار وأبوك وجدّك ، أو قال : وأسلافك ، فتعصّبت له طائفة من الحنفيّة على الكوراني ، وعقدوا له مجلسا بين يدي السّلطان حضره القضاة وعدّة من مشايخ العلم ، وادّعى على الكوراني بما ذكر ، وأن أبا حنيفة سلفه وشهد عليه بذلك ، فأنزل ماشيا حتى سجن بالجامع المؤيدي حيث سكن قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي فإنّه الذي ادّعي على الكوراني عنده ، ثم طلب إلى مجلس السّلطان ، وعزّر بالضّرب تحت رجليه ، وأخرج منفيّا ، فباع أثاثه ، وأخرجت وظائفه ومرتباته ومضوا به في التّرسيم عليه ، حتى نزل دمشق ، فلما خرج الحاجّ توجّه معهم فردّوه من زيزاء ومضوا به إلى حلب ، فلم يشعروا به حتّى قدم الطّور ليمضي في البحر إلى مكّة ، فقبض عليه وساروا به حتّى تعدّى الفرات ، وذلك كلّه في سنة أربع وأربعين وثماني مائة ، ولا يظلم ربّك أحدا « 1 » . 167 - أحمد بن حسين بن حسن بن عليّ بن رسلان ، الشيخ شهاب الدّين الرّمليّ ثم القدسيّ ، الفقيه الشافعيّ المتسلّك « 2 » . ولد برملة لد سنة ثلاث أو خمس وسبعين وسبع مائة ، كذا كتب بخطه . ونشأ بالرّملة ، واشتغل بالعلم ، وسمع الحديث من أبي الحسين أحمد ابن الحافظ صلاح الدّين العلائي وغيره . وبرع في الفقه والأصول والعربيّة ، وشارك في فنون ، وقال الشعر ، وسلك طريق العبادة وخشونة العيش ، ودرّس وأفتى وأفاد ، فتخرّج به أهل تلك البلاد ، واشتهر بينهم

--> ( 1 ) هذا الكلام نقله السخاوي كله في الضوء اللامع 1 / 241 - 242 ، ثم ذكر وفاته فقال : « مات في أواخر رجب سنة ثلاث وتسعين ، وصلّى عليه السلطان فمن دونه ، ولعله دفن بمدرسته » ( 1 / 243 ) . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 4 / 1235 ، والمنهل الصافي 1 / 271 ، والدليل الشافي 1 / 45 ، والضوء اللامع 1 / 282 ، ووجيز الكلام 2 / 570 ، والأنس الجليل 2 / 174 ، وشذرات الذهب 7 / 248 ، والبدر الطالع 1 / 49 .