المقريزي
261
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بالعلم والزّهد والطّريقة المثلى ، فشاع ذكره ، وعرفت له كرامات ، وقصد الناس زيارته ، وأخذوا عنه ، وتبرّكوا بدعائه فتربّى به جماعة سلكوا مسلكه من الزّهد والإقبال على العبادة . وصنّف شرحا كبيرا « لسنن أبي داود » في إحدى عشرة مجلدة بخطه . وشرح « منهاج » النّووي في الفقه ، وعلّق على « البخاري » قطعة ، وشرح كتاب « جمع الجوامع » في أصول الفقه ، ونظم « الزّبد » في الفقه فحفظه عدة من طلبته ، وكتب تعاليق ومجاميع عديدة مفيدة ، وتحوّل في آخر عمره من الرّملة إلى القدس فسكنها سنيّات حتى مات بها في يوم الاثنين ثاني عشري شعبان سنة أربع وأربعين وثماني مائة ، وبها دفن . وكتب إليّ وكتبت إليه ، ولم يقدّر لي لقاؤه رحمه اللّه ، فلقد كان مقبلا على العبادة ، غزير العلم ، كثير الخير ، مربّيا للمريدين ، محسنا للقادمين ، متبرّكا بدعائه ومشاهدته ، صادق التألّه ، متخلقا من المروءة والعلم والفضل والزّهد والانقطاع إلى اللّه تعالى بأجمل الأخلاق ، بحيث تظهر عليه سيماء السّكينة والوقار ومهابة الصالحين . وبالجملة فما أعلم بعده مثله ، ألحقه اللّه بعباده الصّالحين ، ورفع درجته في علّيين . 168 - أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني ابن محمد بن أحمد بن سالم بن داود بن يوسف بن جابر ، الشيخ شهاب الدين أبو العبّاس الأذرعيّ ثم الحلبيّ الشافعيّ الإمام العلامة شيخ المذهب « 1 » .
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 461 ، والذيل على العبر للعراقي 2 / 528 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 783 ) ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 / 292 ، وإنباء الغمر 2 / 61 ، والدرر الكامنة 1 / 135 ، والنجوم الزاهرة 11 / 216 ، والدليل الشافي 1 / 46 ، والمنهل الصافي 1 / 274 ، ووجيز الكلام 1 / 255 ، والدارس 1 / 56 ، وبدائع الزهور 1 / 300 ، وطبقات الشافعية لابن هداية اللّه 237 ، وكشف الظنون 1 / 627 و 930 و 2 / 1361 و 1873 و 1915 ، وشذرات الذهب 6 / 278 ، والبدر الطالع 1 / 35 .