المقريزي
254
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
سنة أربع وستين ، وأعيد إلى وظائفه المذكورة ، ثم أضيف إليه قضاء العسكر في ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ستّ وستين عوضا عن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء . ثم توجّه إلى الحج ، وجاور بمكة فتوفي بها في ليلة الخميس سابع شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة عن ست وخمسين سنة . وكان إماما عالما بالفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان ، بارعا في الأدب . وله كتاب « شرح الحاوي » في الفقه ، وكتاب « شرح مختصر ابن الحاجب » في أصول الفقه و « ديوان خطب » ، وكتاب « شرح تلخيص المفتاح » في المعاني والبيان . واتّفق أنه كان ممن جاور بمكّة الشيخ برهان الدين إبراهيم الأبناسي ، ونزل برباط ربيع ، فمرض في أثناء السّنة مرضا أشفى منه على الموت ، فبعث الشيخ بهاء الدين السّبكي قاصدا من مكّة إلى القاهرة يسأل في وظائف الأبناسي أن تستقرّ باسمه ، وقد غلب على ظنّه أنه لا يعيش من هذا المرض ، ثم دخل عليه بعد ذلك بأيام يعوده فإذا به قد تناقص مرضه ، فتحادثا ساعة ، وكان تجاههما نعش قد جدّد عمله ليوضع في الرّباط لحمل من عساه يموت من سكّانه ، فنظر السّبكيّ إلى النّعش ثم قال للأبناسي : يا شيخ برهان الدين ، أتدري ما يقول هذا النّعش ؟ فقال له : ما ذا يقول ؟ فقال إنه يقول : انظر إليّ بعقلك * أنا المعدّ لمثلك أنا سرير المنايا * كم سار مثلي بمثلك ثم أخذ يحسّن للأبناسي أن يتوجّه وإياه إلى المدينة النبوية ، فاعتلّ بما به من المرض ، فما زال به حتى أذعن ، وخرجا من مكّة في رفقة على طريق الماشي ، ووصلا إلى المدينة النّبويّة ، ثم سارا منها عائدين إلى مكّة ركبانا فلما نزلا الجحفة ، حمّ السّبكيّ فقدم مكّة وقد اشتدّ به مرضه