المقريزي

246

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

حمزة بن عمر بن أبي الليل الكعبي ، من كعب سليم ، فانهزمت عساكره وثبت هو في خاصّته حتى اجتمع المنهزمون إليه ، وعاد إلى حضرة تونس بغير طائل ، فأخذ يدبّر على الأمير منصور حتى قتل وكفي أمره . ثم سار من تونس في سنة سبع وسبعين ، وغزا مرنجيزة ومرنسية وهما طائفتان من طوائف البربر ، ومرنجيزة منها في نيف على سبع مائة دوّار « 1 » ، ومرنسية في نحو ثلاث مائة دوّار ، فأوقع بالطائفتين وسبى نساءهما وذراريهما وانتهب أموالهما ، وكانوا لا يدينون لملوك تونس ولا يزالون في الخلاف عليهم ، ويغيرون على ضواحي المدينة ، وينهبون الضّياع فكانت هذه الواقعة أوّل ظفره في سلطنته ، وبها خافته العربان . ثم في سنة سبع وسبعين سار إلى مدينة تبسّة من إفريقية ، وحارب بني عبدون حتى أخذهم وسجنهم بتونس ، وملك تبسّة بعد ما كانت ممتنعة على أعمامه الذين ملكوا قبله . ثم سار في سنة ثمانين وسبع مائة إلى أرض قسطيلية ، وحصر مدينة قفصة وبها بنو العابد الشّريدي حتى أخذهم وسجنهم بتونس ؛ وقد كان بنو العابد هؤلاء ممتنعين على ملوك تونس مدّة خمسين سنة لا يقدر عليهم ملك . ثم سار إلى مدينة توزر وبها الأمير أبو زكريا يحيى بن يملول وقد ملك توزر والحامة الغربية ووادي نقيوس وجبال تامغزا نحوا من ثلاث وثلاثين سنة ، ولم يدخل في طاعة الحفصيين ، وصار له إفضال ، وقصده الناس ففرّ من السّلطان إلى بسكرة فمات بها ، فملك السلطان مدينة توزر وبقيّة الأعمال بغير مانع ، وتوجّه منها إلى مدينة نفطة وبها بنو الخلف الغسّانيون فأخذهم وسجنهم ، ونزل على مدائن نفزاوة وأخذها من بني مدافع وكبيرهم يومئذ يحيى المعروف بحيّون ، وعاد إلى تونس ، وقد عظم أمره ، واتسعت مملكته ، واشتدت مهابته ، وثقلت على عداه وطأته .

--> ( 1 ) الدوار : هو في الأصل مخيم للأعراب يكون على شكل دائري ، ثم صار يعني ما يشبه القرية .