المقريزي

241

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

مسطبة ألف رأس ، وخربت المدارس والجوامع ودور السّلطان والأسوار ، ورحل تمر وهي خراب يباب ، ونزل قرا باغ ، ثم مضى لحرب ابن عثمان . فقدم أحمد بن أويس بغداد من بلاد الرّوم ، فلم تطل إقامته بها حتى ثار عليه ابنه طاهر ، ففرّ منه إلى الموصل واستنجد قرا يوسف عليه ، فسار معه لحربه وقاتلا طاهرا على الحلّة ، فانهزم وغرق في بعض أنهار الفرات ، ودخل أحمد بغداد ، فبلغه مسير تيمور إلى بلاد الرّوم في سنة خمس وثماني مائة ، فواعد قرا يوسف على الفرار ، وأبطأ عن ذلك ، فبعث إليه قرا يوسف بخمسين فارسا من أعيان دولته يستعجله في اللّحاق به قبل أن يطرقهم تيمور ، فقتل أحمد الخمسين ، فتنكّر له قرا يوسف ، وسار لمحاربته ، ففرّ أحمد واختفى في بئر ببغداد ، فأخذها قرا يوسف وأمر بطمّ البئر على أحمد بالحجارة فطمّت ، وظنّ قرا يوسف أنه قد هلك فاتّفق أنه كان بالبئر فرجة فخرج منها أحمد ومضى إلى تكريت وتوصّل منها إلى حلب وقد قاسى شدائد ، فكتب من حلب في شهر ربيع الأول سنة ستّ وثماني مائة إلى السّلطان يعتذر إليه عما كان منه ، وأنه متى لم يقبل عذره مضى إلى بلاد الروم . هذا وقد بعث تيمور عسكرا إلى بغداد عليه مرزا أبي بكر بن ميران شاه ابن ابن تيمور ففرّ قرا يوسف بأهله ومن قدر عليه فنهبه العرب بالرّحبة ، فقدم دمشق في شهر ربيع الآخر منها ، فأنزله الأمير شيخ المحمودي نائب الشام بدار السّعادة . ثم قدم أحمد بن أويس دمشق في سادس جمادى الأولى منها ، فتلقاه الأمير شيخ وأنزله ثم قبض عليه وعلى قرا يوسف في سابع عشر جمادى الآخرة وقيّدا وسجنا ثم أفرج عن قرا يوسف في سابع عشر رجب سنة سبع وثماني مائة وخلع عليه ومالأه على مسيره صحبة من قدم عليه من الأمراء إلى مصر وأنعم عليه بموجود الأمير جركس الحاجب وقد قبض عليه ، ثم أفرج الأمير شيخ أيضا عن أحمد بن أويس في رابع عشري شوال ، وأنعم عليه بمائة ألف