المقريزي
242
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
درهم فضة وثلاث مائة فرس ، وأنعم على قرا يوسف بنظير ذلك ، وخرج بمن معه إلى مصر ، فشهد وقعة السّعيدية مع الملك الناصر ، ثم محاربته بقلعة الجبل ، وعاد مع الأمير شيخ إلى دمشق كما ذكر في ترجمته . وقد فرّ أحمد بن أويس من دمشق في ليلة الأحد سادس عشر ذي الحجة منها ، ولحق ببغداد فملكها وجمع جمعا كبيرا لقتال مرزا أبي بكر ، وخرج إليه من بغداد يريده بالسّلطانية وقد فارق قرا يوسف الأمير شيخ نائب الشام من دمشق في صفر سنة ثمان وثماني مائة ، ومضى إلى الشّرق ، فنزل الموصل وكتب إلى أحمد بن أويس يسأله الأمان فآمنه ، وسار إليه فلقيه بتبريز وصار من جماعته ، وتوجّه في خدمته إلى السّلطانية حتى قربوا من عسكر مرزا أبي بكر ، فتخيّل أحمد بن أويس ممن معه وخافهم على نفسه ، فجعل قرا يوسف مقدّم العساكر ، ورجع في طائفة إلى بغداد ، فواقع قرا يوسف مرزا أبي بكر وقتله في آخر سنة ثمان ، وملك تبريز وبعث إلى أحمد بن أويس يستدعيه ، أو إن لم يحضر فليقم أحد أولاده في السّلطنة بتبريز ، فأبى أن يحضر أو يقيم أحدا من أولاده ، وأشار بإقامة بذق بن قرا يوسف في السّلطنة وبعث إليه بصناجق ونحوها . فأقام قرا يوسف ابنه بذق في السّلطنة بتبريز في سنة إحدى عشرة وثماني مائة ، فقدم ميران شاه بن تيمور في طلب ثأر ولده مرزا أبي بكر ، فقاتله قرا يوسف وقتله أيضا وغنم ما معه وكان شيئا كثيرا . هذا وأحمد قائم بعمارة سور بغداد ورمّ ما تشعّث من الدّور ونحوها ، فلما كملت عمارة السّور جمع وسار إلى تبريز فملكها ، وقد مضى قرا يوسف وابنه بذق إلى أرزن جان ، فأخذ أصحاب أحمد في نهب أمواله ، فرجع إلى تبريز ، وقاتل أحمد ، وقد انضمّ إلى أحمد ابن الشيخ إبراهيم الدّربندي وجماعات كثيرة ، قتالا شديدا في يوم الجمعة ثامن عشري شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وثماني مائة ، فانهزم أحمد ونهبت أمواله وأموال من معه ، وقتل منهم وأسر جماعة ، وطلب أحمد ابن أويس حتى وجد مختفيا ، فأحضر إلى قرا يوسف فأكرمه وأجلّه