المقريزي
235
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وأخذ تستر والسّلطانية ، فجاء الخبر إلى تيمور بأن طقطمش خان أمدّ قمر الدين بعسكر ، فرجع من أصبهان وغلب قمر الدين وملك كرسي سراي من طقطمش خان . ثم سار في سنة خمس وتسعين وملك أصبهان ، وعراق العجم والرّي ، وفارس ، وكرمان بعد حروب هلك فيها عوالم لا يحصيها إلا اللّه ، فأخذ أحمد يستعدّ له ببغداد ويصانعه ويهاديه فلم يغن ذلك عنه ، وأخذ تيمور يخادعه ويلاطفه ويراسله حتى فتر عزمه وتفرّقت جموعه ، فنهض تيمور وجدّ في المسير على حين غفلة حتى وصل إلى الدّربند وهو نحو يومين من بغداد ، وقد بعث إليه أحمد بالشيخ نور الدّين عبد الرحمن الخراساني رسولا ، فأكرمه تيمور وأجلّ قدومه وقال له : أنا أترك بغداد لك . ورحل يوهمه أنه راجع عن بغداد ، فبعث نور الدين بشيرا إلى أحمد برحيل تيمور وتبعه ، فعاد تيمور وسلك طريقا غير التي سار فيها نور الدين ، فلم يشعر الناس إلا وقد نزل تيمور بالجانب الغربيّ قبل أن يصل إليهم نور الدين فركب أحمد وأخذ أولاده وحرمه وما خفّ من ماله وخرج من بغداد سحر ليلة السبت الحادي والعشرين من شوّال سنة خمس وتسعين ، وقطع الجسر بدجلة ومضى إلى مشهد عليّ ، ونزل تيمور على دجلة في يوم السّبت المذكور ، وخاض بأصحابه حتى دخلوا بغداد ، وبعث في طلب أحمد فأدركوه بالحلّة وأخذوا أثقاله وأموال من معه ، فقاتلهم ، ونجا إلى الرّحبة ، فنهب التيموريّة الحلّة وسبوا نساءها وقتلوا وأسروا ، فلم يفلت منهم إلا من فر عاريا بادي العورة ، وتلاحق الناس بأحمد ، وكان أحمد قد بالغ في قتل أمرائه بحيث إنه قتل في يوم واحد مائة من الأعيان ، وتعدّى الحدّ في الظّلم للرعية وانهمك في الفجور والتهتك بقبائح المعاصي أشدّ انهماك ، فكاتب أهل بغداد تيمور يحثونه على أخذ بغداد ، وكان قد أخذ تبريز ، وبعث برأس شاه منصور متملك شيراز إلى بغداد ، ومع الرأس خلعة إلى أحمد بن أويس وصكّة الذهب والفضة ليضرب الدّنانير والدراهم باسمه على سكّته فلبس خلعته وضرب السّكّة باسمه ، فلما قدم تيمور إلى بغداد صادر أهلها ثلاث مرات ، يأخذ