المقريزي

236

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

في كلّ مرّة ألفا وخمس مائة تومان عن كلّ تومان مبلغ ثلاثين ألف دينار عراقية ، والدّينار العراقي درهم نقرة « 1 » ، فيكون جملة ما أخذ من أهل بغداد مائة ألف ألف درهم وخمسة وثلاثين ألف ألف درهم ، عنها من الذهب المصري نحو خمسة آلاف ألف مثقال ونيف ، فافتقر جميع الناس ببغداد ، وبقي من لم يمت منهم في العقوبة عراة لا يواريهم شيء ، ومات في العقوبة نحو ثلاثة آلاف ما بين رجل وامرأة ، ونزل أحمد بن أويس الرّحبة في نحو ثلاث مائة فارس ، وكتب إلى السّلطان الملك الظّاهر برقوق يخبره بما أصابه ويترامى عليه ، وكتب الأمير نعير بن حيار بن مهنا أمير الملأ بذلك ، فأجيب أحمد بما طيّب خاطره ، وكتب إلى نواب الشام بإكرامه والقيام في خدمته ، وكان قد قدم إليه الأمير نعير ، وقبّل له الأرض ، وسار به إلى بيوته وحلله ، وقام له من الضّيافة والتقادم بما يليق به ، ثم سيّره إلى حلب ، فقدمها ومعه أحمد ونحو الألفي فارس ، فتلقّاه الأمير جلبان نائب حلب ، وأنزله وعمل ما يليق به من الاحتفال في التّقادم ونحوها ، وكتب إلى السلطان بذلك وكتب أحمد بن أويس أيضا بقدومه حلب ، فجهّز إليه الأمير عزّ الدين أزدمر ومعه ثلاث مائة ألف درهم فضة ، عنها نحو خمسة عشر ألف دينار وألف دينار ذهبا في سادس عشري ذي القعدة ، ثم بعث بالمطابخ السّلطانية إلى لقاء القان أحمد بن أويس في رابع عشري صفر سنة ست وتسعين ، وقد دخل أرض مصر ، فنصبت له الموائد اللائقة به ، ثم خرج كثير من الأمراء في ثالث عشر من ربيع الأول سنة ست وتسعين لملاقاته ، وركب السّلطان بعساكره في يوم الثلاثاء سابع عشره من قلعة الجبل وجلس بمسطبة مطعم طيور الصيد من الرّيدانية خارج القاهرة تحت الجبل الأحمر . فلما قرب ابن أويس منه نزل عن فرسه ، فمشى إليه الأمير بدخاص حاجب الحجّاب ، ومن ورائه الأمراء ، فقبّل الأمير بدخاص يده وعرّفه بالأمراء واحدا بعد واحد ، وهم يسلّمون عليه ويقبّلون يده حتى جاء الأمير أحمد بن يلبغا ، فقال الأمير بدخاص :

--> ( 1 ) النقرة : الفضة الخالصة .