المقريزي
234
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وجمع العساكر وسار إلى توريز فملكها وقبض على أخيه حسين ، وقد اختفى ، وقتله ، وذلك في صفر سنة أربع وثمانين . فثار الأمير عادل متولي السلطانية ، وأقام أبا يزيد بن أويس وسار به إلى شجاع بن المظفّر اليزدي صاحب فارس مستصرخا به على أحمد ، فأمدّه بعسكر وسار به فخرج إليه أحمد واتفقوا على أن يلي أبو يزيد السّلطانية ويخرج الأمير عادل فيقيم عند شجاع ، فسار كلّ إلى ما عيّن له ؛ ثم تنكّر أحمد على أخيه أبي يزيد وسار إليه وقبض عليه وكحّله ، فمات بعد ذلك ببغداد ؛ وقبض أحمد على أمراء الدّولة وقتلهم ، وأقام أولادهم في رتبهم ، فنفرت منه قلوب الأمراء ببغداد ، وأقاموا الشيخ علي شاه زاده بن أويس واستدعوا الأمير قرا محمد بن بيرم خواجا صاحب الموصل ، وكانت ابنته تحت أحمد ، فلم يجبهم وصار إلى أحمد وخرجوا من بغداد في جمع كبير حتى قاربوا توريز ، فسار أحمد منها إلى أردبيل ، فتقدّم الأمير خضر شاه ابن سليمان شاه الأبيلاتي وهو أكبر الأمراء في طائفة من العسكر ، فلقيه قرا محمد وهزمه ، فانهزم بهزيمته جميع البغاددة ، وأصيب الشيخ عليّ شاه زاده بسهم ، فحمل إلى أخيه أحمد وبه رمق فمات ، وأسر فير عليّ بادك وقتل . وعاد أحمد إلى توريز وقد استبدّ بالسلطنة ، فنهض إليه عادل من السّلطانيّة فهزمه أحمد ؛ وثار ببغداد خواجا عبد الملك طاعة لأحمد ، ودعا عادل في السّلطانية لأبي يزيد بن أويس ، وبعث أميرا إلى بغداد يقال له ترسن فمكّنه عبد الملك منها ، فلما دخل قتل عبد الملك واضطربت بغداد شهرا ، فسار أحمد من توريز ، فخرج إليه ترسن وقاتله ، فانهزم وقبض عليه فقتل ، ثم قتل عادل بعد ذلك . واستوسق لأحمد ملك بغداد وتوريز وتستر والسّلطانية ، وصار ملك العراقين إلى أن انتقض عليه أمراؤه في سنة ستّ وثمانين ، وفر بعضهم إلى تيمور كوركان وحثّه على أخذ توريز ، فبعث معه عسكرا ، ففرّ منها أحمد إلى بغداد ، ورجع تمر من خراسان إلى بلاده . ثم عاد في سنة سبع وثمانين ونزل أصفهان ، وبعث عسكرا إلى توريز فاستباحها وخرّبها