المقريزي
208
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
اعلم أنّ مملكة الرّوم كانت أخيرا لبني قليج أرسلان الذين أقاموا بها دين الإسلام لما انتزعوها من يد ملك القسطنطينيّة ، وكان كرسيّهم قونية ، وأعمالهم كثيرة جدا حتى بعث منكوقان أخو هولاكو في سنة أربع وخمسين وست مائة عسكرا عليه بيكو إلى بلاد الرّوم ، فملك أرزن الرّوم ، وعاث في بلاد الرّوم حتى هلك ، وولي الروم بعده صمغار « 1 » ، وغلبت التّركمان على الجبال والثّغور والسّواحل ، فولاهم هولاكو ما غلبوا عليه ، ومات صمغار ، فبعث الملك أبغا بن هولاكو عوضه تدوان وتوقو في سنة خمس وسبعين فقتلهما الملك الظاهر بيبرس في محاربته لهما ، وملك قيصرية ، فأقام الملك أبغا على الرّوم قنغرطاي وتداول بعده عدّة أمراء حتى قام دمرداش بن جوبان سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة . فعظم ملكه ، ثم قدم إلى مصر ، واستخلف أرتنا أحد أمرائه على بلاد الرّوم ، فنزل بسيواس وجعلها كرسيّ ملكه ، وقد ولّاه القان بو سعيد بن محمد بن خربنده بن أبغا بن هولاكو بلاد الرّوم فاستفحل ملكه حتى مات سنة ثلاث وخمسين ، وملك بعده أولاده ، فأخذ أولاده ودلغادر التركماني بلاد سيس ، ومات محمد بن أرتنا في حدود سنة ثمانين ، وأقيم بعده صبيّ من أولاده ، وقام بأمره الأمير قليج أرسلان ، فغدر به قاضي سيواس ، وقام بأمر الصبيّ حتى مات ، وهو والد برهان الدين صاحب التّرجمة . وكان برهان الدين هذا قد طلب العلم في صباه ، وقدم إلى القاهرة ، وأخذ بها عن شيوخ زمانه ، فعرف بالذّكاء حتى حصّل على طرف من العلم ، فبشّره بعض الفقراء بأنه سيملك بلاد الرّوم ، وأشار له بعوده إليها ، فمضى إلى سيواس ودرّس بها ، وصنّف ، ونظم الشعر ، وهو يتزيّى
--> - الشافي 1 / 90 ، والضوء اللامع 1 / 370 ، والطبقات السنية 1 / 431 ، وشذرات الذهب 7 / 57 ، ودائرة المعارف الاسلامية الترجمة العربية 3 / 328 و 605 و 6 / 24 و 9 / 399 و 13 / 25 ، وفي الطبعة الجديدة النص الإنكليزي 1 / 1327 . ( 1 ) في ج : « صمغان » آخره نون ، وما أثبتناه من خط المصنف في المسودة ، وسيأتي على الوجه بعد قليل .