المقريزي

188

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وحلف باللّه أنه ما أخذ هذا الفرس من أحد ، وإنما هو متولّد عنده من فرس ، فأمر السلطان بإيداعه عنده حتى يرجع من سفره . فلما عاد السلطان أحضر الوالي المهر إليه ، وفي ظنّه أنه سيقبله ، فلما مثل بين يديه أمر الأمير آق‌بغا عبد الواحد أن يأخذ بهادر المذكور ويضربه أربع مائة ضربة بالعصي ، ويربط الفرس في عنقه وينادى عليه في العسكر : هذا جزاء من يجرّئ الملوك على أخذ البرطيل . قال : فوقع الأمراء إلى الأرض يقبّلونها ويسألون السّلطان العفو عنه فلم يجبهم . فعادوا إلى سؤاله فأجاب بعد جهد أن يعفى من الإشهار فقط ، فمضى به الأمى آق‌بغا وضربه . ثم إنّ السّلطان طلب بهادر المذكور وهشّ له وأنعم عليه وحذّره من العود إلى مثل ذلك ، وأقرّه على ولايته . حدّثنا المقرئ شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن طوغان الأوحدي عن أبيه أنه كان يعمل للملك الناصر محمّد بن قلاوون كلّ يوم رمسان تطجّن بدهن اللّوز يأكل منها ما عسى أن يأكل ويأخذ الغلمان ما يبقى فتبيعه للنّاس ، فكنت أشتري الرّميس من ذلك بثلاثة دراهم ، فلما مات الملك الناصر لم أر شيئا منه بعده . حدثنا المقرئ المؤرخ شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه الأوحدي ، قال : حدثنا العدل المؤرخ ناصر الدين محمد بن عبد الرّحيم بن علي بن الفرات ، قال : حدثنا العلّامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن ابن الصّائغ الحنفي أنه أدرك بجامع عمرو بن العاص خمسين حلقة للإشغال « 1 » بالعلم لا تزال موجودة فيه دائما . حدّثني صاحبنا المقرئ المؤرّخ الأديب شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن طوغان الأوحدي الجنديّ الشافعي إملاء بمنزلي من القاهرة في يوم السّبت لسبع ليال بقين من شهر رجب سنة عشر وثماني مائة ، قال : أخبرنا شيخنا المقرئ الحنفي الجندي شهاب الدين أحمد بن محمّد بن بيبرس البيسري عرف بابن الرّكن ، قال : أخبرنا شيخنا المقرئ

--> ( 1 ) الإشغال : التدريس ، والاشتغال : طلب العلم .