المقريزي

187

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

إني إذا ما نابني * أمر نفى تلذّذي واشتد مني جزعي * وجّهت وجهي للذي وقال : ربّ ضاقت بي المسالك طرّا * واعتراني همّ براني ضرّا فأجرني من الهموم وهب لي * يا إلهي من عسر أمري يسرا وكتب إليّ : فاخر تقيّ الدين كلّ مفاخر * في النّاس بالنّسب الشّريف الفاطمي وإذا رويت حديث جود عنهم * ورأيت خصما فارتفع للحاكمي وكتب إليّ لما قلّدني الملك الظاهر برقوق وظيفة الحسبة بالقاهرة المعزّية : أبشر تقيّ الدين بالسّعد الذي * وأفاك معتذرا لبابك ينتسب هي رتبة كم قد أتاها طامع * يحظى بها لكنّ أنت المحتسب وكتب إلي : تهنا بك العلياء يا واحد الورى * ويا بحر جود فاق في الفضل جعفرا سموت إلى أعلى الكواكب رفعة * وإنا لنرجوا فوق ذلك مظهرا وكتب إليّ : شرّفت قدري إذ أتيت لمنزلي * وملكتني بالبرّ والمعروف يا بن الخلائف أنت عاضد عصرنا * لا بدع إن أنعمت بالتّشريف أخبرني المقرئ المؤرخ الأديب شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه الأوحدي ، قال : أخبرنا الشيخ المقرئ الجندي شهاب الدين أحمد بن محمّد ابن الرّكن قارئ المصحف بالجامع الأزهر ، وتوفي بالفيوم في صفر سنة ثمان وتسعين وسبع مائة ، أنّه توجه مع أبيه في خدمة السّلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون لما سافر إلى الصّعيد ، فمرّ حتى نزل ببلاد البهنسا وتلقّاه الأمير بهادر الجمالي والي البهنسا للخدمة على العادة ، فأحضر مهرا من عتاق الخيل وجيادها برسم التّقدمة للسّلطان ،