المقريزي

179

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

113 - أحمد بن أحمد الزّهوريّ العجميّ ، الشيخ المجذوب صاحب المكاشفات العجيبة « 1 » . كان ذاهب العقل يهذي في حديثه ، ويخلّط في كلامه ، وله من الملك الظّاهر برقوق مكانة مكينة ، وله به اختصاص زائد ، واعتقاد مفرط ، بحيث إنّه يبصق في وجه السلطان ويسبّه بحضرة الأمراء وغيرهم فيحتمل منه ذلك ، ويدخل على حرمه فلا يحتجبن منه ، وكان تسمع منه كلمات يقولها إما حنقا أو من غير قصد فيقع كما يقول . وما برح على هذا حتى مات يوم الأحد أول صفر سنة إحدى وثماني مائة ، فشهد جنازته الأمراء والأكابر ، ودفن خارج باب النّصر . وهو أحد من أوصى الملك الظّاهر برقوق أن يدفن تحت رجليه من الفقراء . وقد تواتر أن سبب اختصاص الظاهر به واعتقاده له أنه كان بدمشق في حال فقره وخموله إثر خروجه من سجن الكرك رأى في منامه كأنّه ابتلع القمر وقد صار هيئة رغيف خبز ، فلما أصبح مرّ تحت قلعة دمشق فرأى الزّهوريّ هذا وهو يمشي بلا عقل ، فنظر إليه وصاح به : يا برقوق أكلت الرّغيف ، أنت تملك مصر : فدار به واشتمل عليه وأقدمه إلى مصر ، وصيّره من أهل حضرته منذ كان أميرا ، وكأنّه كان عنوان سعادة برقوق فإنّه مات بعده بأشهر من عامه . 114 - أحمد بن محمد ابن المعلّم ، شهاب الدين الطّيلوني « 2 » .

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 976 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 801 ) ، وإنباء الغمر 4 / 36 ، وذيل الدرر ، الترجمة 3 ، والنجوم الزاهرة 13 / 10 ، والضوء اللامع 1 / 215 ، وحسن المحاضرة 1 / 527 . وسماه السخاوي : « أحمد بن أحمد بن عبد اللّه » ، وقال : « ذكره المقريزي في عقوده ، ولكن بدون اسم جده ، بل اقتصر على أحمد بن أحمد » . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 1024 ، وإنباء الغمر 4 / 156 ، والنجوم الزاهرة 13 / 17 ، والضوء اللامع 1 / 221 .