المقريزي
173
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وسبع مائة ، واشتغل بها ، ثم قدم القاهرة وحفظ كتاب « الوجيز » في الفقه على مذهب الإمام الشافعي ، فعرف به وقيل له : الوجيزي من أجل ذلك . وكتب الخط المليح ، وعرف الحساب ، ولازم النّسخ بالأجرة فكتب من كتب الفقه والتفسير والحديث وغيره ما يجلّ عن الوصف . وناب عني في بعض تعلّقاتي ، وصحبني مدّة إلى أن مات بالقاهرة في ليلة السبت السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وثماني مائة . أخبرني شهاب الدين أحمد بن محمد الوجيزي رحمه اللّه ، قال : رافقني في مركب سرت فيه على النيل إلى بعض النّواحي بالصّعيد أحد المماليك الأتراك ، وجمع فيهم شخص من الفقراء المعتقدين ، فكان يتورّع عن الأكل معنا ، وأقام بغير غذاء عدّة أيام . فبينا نحن ذات يوم في مسيرنا إذ هبّ ريح عاصف اضطرب منه النيل وعظمت أمواجه ، وإذا بحوت من الماء وثب وثبة وسقط بين يدي ذلك الفقير فأخذه وجعله غذاءه أياما . 104 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن رضوان ، شهاب الدين المعروف بابن الحريريّ السّلاويّ الدّمشقيّ الشافعيّ « 1 » . ولد سنة ثمان « 2 » وثلاثين وسبع مائة تخمينا . كان أبوه حريريا من أهل دمشق ، فتزوّج امرأة من ذريّة الشيخ محمّد بن عمر السّلاوي ، فولدت له أحمد هذا ، ومات عنه فربّي يتيما . واشتغل بالفقه على الشيخ علاء الدين حجي ، وعلى التقي الفارقي ، وعرف مع الفقه الأصول . وطلب الحديث ، وقرأ بنفسه « الصحيح » غير مرّة على العامّة بصوت حسن قراءة جيدة ، وأفتى ودرس ببعلبك ، وولي قضاءها سنة ثمانين . وتنقّل في الولايات ، فولي قضاء المدينة النبويّة من القاهرة في أيام الأمير منطاش
--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 6 / 244 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 428 ، والضوء اللامع 2 / 81 ، ووجيز الكلام 1 / 408 ، وشذرات الذهب 7 / 100 . ( 2 ) في ج « ثلاث » ، خطأ ، وما هنا من المسودة ، ويعضده ما جاء في الضوء اللامع والشذرات .