المقريزي

172

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ولد بمكّة شرّفها اللّه تعالى في سنة ثماني عشرة وسبع مائة ، ونشأ بها ، فسمع على قاضي مكّة نجم الدين الطّبري « ذخائر العقبى » و « السّمط الثّمين » من تأليف المحب الطّبري عنه ، وسمع على عيسى الحجّي « صحيح البخاري » ، وعلى أبي طيبة محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري ، وأبي عبد اللّه محمد بن جابر الوادياشي كتاب « التّيسير » للدّاني ، وغير ذلك على جماعة . وتفقّه بالنّجم الأصفوني ، وأخذ عنه الفرائض والجبر والمقابلة . وتفقّه أيضا على الشّيخ صلاح الدين العلائي وأذن له في الإفتاء والتدريس . وأخذ القراءات السّبع عن البرهان المسروري مقرئ مكة ، وأذن له في الإقراء . فأقرأ ودرّس وأفتى وانتفع الناس به في ذلك ، وحدّث ، وقدم مصر وسار منها إلى بلاد المغرب ، ثم عاد إلى مكّة وباشر الحرم ، وناب في خطابة المسجد الحرام عن القاضي تقي الدين الحرازي وعن أبي الفضل النّويري . ثم ولي قضاء مكّة والخطابة بعد موت أبي الفضل ، فباشر ذلك سنة وتسعة أشهر ، كثر عليه فيها تشنيع أهل مكّة من أجل لينه وتقديمه أقاربه ، وكنت إذ ذاك مجاورا بمكّة ، ثم صرف عن ذلك بمحبّ الدين النّويري في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين ، وأقام بمكّة إلى أن مات بها ليلة السّبت ثالث عشري ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة . وكان كثير المحاسن ، معظّما عند النّاس ، تردّد إليّ أيام مجاورتي بمكة عام سبع وثمانين وسبع مائة فبلوت منه فضلا وعلما كثيرا . 103 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عرندة ، شهاب الدين المحلّيّ ، المعروف بالوجيزيّ « 1 » . ولد بالمحلّة من قرى أرض مصر الغربيّة في سنة اثنتين وأربعين

--> - الكامنة 1 / 153 ، وإنباء الغمر 3 / 35 ، والمنهل الصافي 1 / 305 ، ووجيز الكلام 1 / 295 ، وشذرات الذهب 6 / 322 . ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 193 ، وذيل الدرر ، الترجمة 442 ، والضوء اللامع 2 / 77 .