المقريزي

171

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

زوجته وأولاده إلى منزلي ، وكان من أصحابي ، وعادته يزورني ويزور أهله أهلي . فشقّ علي غرقه ، لا سيما وأهله وأولاده في منزلي ، فأمر الأمير سودون بالغطّاسين وألزمهم بإخراجه من الماء ، وكانوا عدّة ، فتكرّر نزولهم في الماء غير مرّة حتى أعياهم وجوده فرجعنا شرّ رجوع . وأعلمت أهله فأقاموا عزاءه ومضوا إلى منزلهم . فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام حضرت إليّ زوجته وأعلمتني أنه لما كان في الليل كثر طرق باب منزلهم الذي يفضي إلى الخليج حتى ظنّوا أحدا يريدهم بسوء ، فنزلوا لينظروا من يطرق الباب ، فإذا بزوجها قد طفّ بعد غرقه واحتمله الموج من جزيرة الصابوني إلى أن حاذى فم الخليج من البحر ، فدخل مع تيّار الماء وأوى إلى باب منزله وصار الموج يحركه كلما جرى ماء الخليج فيصيب رأسه الباب حتى سمع أهله طرق الباب . قال : فقمت في الحال إلى الأمير سودون وأعلمته فسار وأنا معه حتى شاهدناه في الماء ورأسه في باب منزله ، فأخرجناه وغسّلناه وشهدنا جنازته . وهذا من أعجب الأخبار ، لا سيما من عرف هذه المسافة في ماء النيل . 102 - أحمد بن ظهيرة « 1 » بن أحمد بن عطيّة بن ظهيرة بن مرزوق بن محمد بن عليّ بن عليان بن هاشم بن حزام بن عليّ بن راجح بن سليمان بن عبد الرحمن بن حرب بن إدريس بن سالم بن جعفر بن قاسم بن الوليد بن جندب بن عبد اللّه بن الحارث بن عبد اللّه ابن الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر « 2 » بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ ، شهاب الدين أبو العبّاس المكّيّ الشافعيّ « 3 » .

--> ( 1 ) هكذا قيّده المصنف بخطه بصيغة التصغير ، والمحفوظ بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ، قال السيد الزبيدي في « ظهر » من تاج العروس : « وبنو ظهيرة ، كسفينة ، قبيلة بمكة ، منهم حفاظ وعلماء ومحدثون ، وقد تكفّل ببيان أحوالهم كتاب : البدور المنيرة في السادة بني ظهيرة » . ( 2 ) في ج : « عمرو » ، خطأ . ( 3 ) ترجمته في : العقد الثمين 3 / 52 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 351 ، والدرر -