المقريزي
158
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
تموت ، ثم تسحقها على صلاية بفهر « 1 » سحقا بالغا ، وتتركها حتى تجفّ ، ثم تعيد السّحق وتجففها ، تتعاهد ذلك مدة أسبوع ، في كل يوم تسحقها وتجففها في الشمس . وليكن ذلك والشمس في برج السّرطان لشدة الحر إذ ذاك . فإذا أردت تصفير الفضّة فخذ جزءا من هذا المسحوق بعد أن تذيب الفضّة ثم ألقه عليها فإنها تصفيرة عجيبة . وهذا موكول إلى التّجربة . 91 - أبو بكر بن علي بن يوسف الهاشميّ الحسينيّ « 2 » . من أهل الموصل ، قدم إلى مصر واتخذها وطنا ، ومال إلى مطالعة كتب الحديث والعمل بالظّاهر ؛ طريقة أبي محمد بن حزم . وكان يستحضر الكثير من أحاديث البخاري بأسانيدها ، مذاكرا بطائفة من كلام شيخ الإسلام ابن تيميّة وغيره ، متابعا لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مقاسيا لآلام الفقر وثقل الجناح بالعيال ، يحترف لهم ويتكسّب ما يسد رمقهم به ، ثم صفرت كفّه من المال في مدّة الحوادث والمحن بعد سنة ست وثماني مائة ، وساءت حاله ، وتعالت سنّه ، وهو مع ذلك متوجه إلى طاعة ربّه فقيّض اللّه له من رحمته فتح الدين فتح اللّه كاتب السّرّ ، فأنعشه باليسير من ماله ، وقرّر له وظيفة يجد منها ما يسد به بعض الرّمق إلى أن مات وقد تبين فيه الهرم بظاهر القاهرة في يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى سنة خمس عشرة وثماني مائة . أخبرني الشيخ الشريف الثقة السّنيّ أبو بكر بن علي بن يوسف الحسينيّ ، قال : أخبرني الثقة العفيف المتدين عمر بن سليمان أنه رأى ببلد كرنغ من قرى الموصل أخوين كانا متشابهين تشابها لا يميّز الحاذق
--> ( 1 ) الصلاية : حجر عريض ، والفهر : حجر يكون بقدر قبضة اليد . ( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 82 والمجمع المؤسس ، الورقة 192 ، وذيل الدرر ، الترجمة 399 ، والضوء اللامع 11 / 61 . وهكذا وقع نسبه في المسودة والأصل ، وفي جميع موارد ترجمته : « الحسني » .