المقريزي
157
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
محمول على أصابعهم ولا يجدون له ثقلا البتة . وكنت أنا أحد الستة ، فلما ارتفع حططناه إلى الأرض وقضينا العجب مما رأيناه ، وأحببنا الازدياد من ذلك . وأردنا رفع ذلك الرجل من غير أن ندير بيينا الكلام المذكور ، فو اللّه لم نطق تحريكه بأصابعنا فضلا عن حمله ، فضلا عن رفعه بأيدينا حتى علا على رؤوسنا ، فأعدنا الكلام كما تقدم فارتفع معنا كما ارتفع أول مرة ، فأخذنا نكرر هذا العمل حتى ما بقي منا أحد إلا ورفعناه بهذه الطريقة ، وكنا فوق العشرة . قال : والشرط في صحّة هذا العمل أن لا يضحك أحد من الجماعة ، فإن ضحك أحد في المجلس لا يمكن أن يرفع المحمول ، ومتى ما ضحك أحد بعد ارتفاعه عن الأرض فإنه يسقط في الحال ، فأردنا تجربة هذا أيضا فعملنا ما تقدم وصفّرنا ونهضنا وقد ارتفع معنا فضحك بعضنا فإذا بالرجل المحمول قد انحط منا إلى الأرض فلولا قرب المسافة وإلا تألّم . قال : وتحمل بهذا العمل ما شئت من الأحجار الثّقال وغيرها بالغة ما بلغت . ثم أخبرني بصحة ذلك غير واحد ، ولكني أنا عاينت صحة ذلك ، وليس الخبر كالمعاينة . وأخبرني تقي الدين الخطيب العامري ، قال : أخبرني ثقة أنه جرّب إذا علفت سبع دجاجات تبيض نخالا قد لتّ بدم تيس مدة أسبوع لا تطعم غير ذلك ، ولا يتعرض لشيء من بيضها فإنه لا ينفع ، ثم تعلف أسبوعا ثانيا فإنه يجتمع عنده في هذا الأسبوع الثاني سبع بيضات فتأخذ صفارها فقط وتجعله في قارورة من زجاج وتسد فاها وتتركها أسبوعا ، ثم تنظرها بعد الأسبوع فإذا صفار البيض قد دوّد فتعلف ذلك الدود من النخال الذي قد لتّ بدم التّيس مدة أسبوع آخر ، فإذا انقضى الأسبوع الذي علف فيه الدّود تركته أسبوعا آخر ، فإن الدود في الأسبوع الثاني يأكل بعضه بعضا ويبقى منه دودة واحدة كبيرة ، فتخرجها من القارورة وتتركها حتى