المقريزي

156

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

السّنة حتى تفرغ ما معك ، فإذا انتهى العدد إلى كلمة من البيت انظر ما أوّل حرف منها فخذ ماله من عدد حروف الجمّل ، وعدّ به من اليوم الذي أهلّت به السنة ، فحيث انتهى العدد فإنه أول الشّهر المطلوب . مثال ذلك : أهلّت السنة بيوم الثلاثاء ، وأردت معرفة أول شعبان منها بالرؤية ما هو من أيام الأسبوع ، فإذا شعبان هو الشهر الثامن من السنة والكلمة الثامنة من البيت « همت » أولها حرف الهاء ، والهاء عددها في حساب الجمّل خمسة ، فإذا عددت من يوم الثلاثاء الذي هو أول السنة بالرؤية خمسة أيام كان أول شعبان منها يوم السبت بالرؤية ، وعلى ذلك فقس . وهذا من أجلّ الفوائد . قال : وإذا كان أول السنة مختلف فيه كان الشهر الذي تستخرج أوله مختلف فيه أيضا ، بخلاف ما إذا رؤي هلال المحرم من غير اختلاف فإنه يخرج الشهر المطلوب بغير خلاف . ومن غريب ما شاهدته من تقيّ الدين العامري أنه أمر سبعة أنفس هو أحدهم فقعدوا ثلاثة تجاه ثلاثة ، وجلس هو بصدر الصّفّين ، وأمر آخر فاستلقى على قفاه ووضع إصبعه السبابة تحت رأس الرجل المستلقي وأمر الستة الأخر فوضع كل منهم سبابته تحت جنبه المستلقي ، وابتدأ فقال في أذن الرجل الذي بحذائه من الستة سرّا بحيث لا يسمعه الذي بجانبه : « أيش الخبر » فقالها ذلك الرجل كما قيلت له في أذن الرجل بحذائه ، وقالها ذلك للآخر وقالها الآخر للآخر حتى انتهى القول للسابع وهو الذي ابتدأ بالقول ، فقال ثانيا للذي إلى جانبه ، وابتدأه أولا بما تقدم : « شاع الخبر » فأدارها الجماعة كما أداروا القول الأول ، فلما انتهت إليه قال ثالثا للذي إلى جنبه : « مات الحجر » فسارّ بعضهم بعضا بها حتى وصلت إليه ، فقال للذي يليه مرة رابعة : « بأي شيء ندفنه » فأقرها ذلك في أذن من يليه ، واستداروها حتى وصلت إليه ، فقال مرة خامسة لمن يليه : « بالصفير » فقالها البعض للبعض حتى انتهت إليه فصفّر وصفّر بتصفيره الستة الأخر دفعة واحدة ، ورفعوا الرجل المستلقي بينهم على أصابعهم ، وقاموا قياما على أرجلهم ، وعلوا بالرجل فوق أرؤسهم وهو